محمد بن جرير الطبري
160
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أمير المؤمنين على خبري وعلتي وما تناهت اليه حالي ، قال : اجل ، كل ذلك عندي قد عرف أمير المؤمنين ، فسل حاجتك ، قال : قلت : المقام بمكة ، قال : نفعل ذلك ، فهل غير هذا ؟ قال : قلت : ما بقي في مستمتع لشيء ولإبلاغ ، قال : فراشدا قال : فخرجت فكان وجهي إلى مكة . قال ابنه : ولم يزل بمكة فلم تطل أيامه بها حتى مات قال محمد بن عبد الله : قال لي أبى : قال يعقوب بن داود : وكان المهدى لا يشرب النبيذ الا تحرجا ، ولكنه كان لا يشتهيه ، وكان أصحابه : عمر بن بزيع والمعلى مولاه والمفضل ومواليه يشربون عنده بحيث يراهم ، قال : وكنت أعظه في سقيهم النبيذ وفي السماع ، وأقول : انه ليس على هذا استوزرتنى ولا على هذا صحبتك ، ابعد الصلوات الخمس في المسجد الجامع ، يشرب عندك النبيذ وتسمع السماع ! قال : فكان يقول : قد سمع عبد الله بن جعفر ، قال : قلت : ليس هذا من حسناته ، لو أن رجلا سمع في كل يوم كان ذلك يزيده قربه من الله أو بعدا ! . وقال محمد بن عبد الله : حدثني أبى ، قال : كان أبى يعقوب بن داود قد ألح على المهدى في حسمه عن السماع واسقائه النبيذ حتى ضيق عليه ، وكان يعقوب قد ضجر بموضعه ، فتاب إلى الله مما هو فيه ، واستقبل وقدم النية في تركه موضعه قال : فكنت أقول للمهدي : يا أمير المؤمنين ، والله لشربه خمر اشربها أتوب إلى الله منها أحب إلى مما انا فيه ، وانى لاركب إليك فاتمنى يدا خاطئه تصيبني في الطريق ، فاعفنى وول غيرى من شئت ، فانى أحب ان اسلم عليك انا وولدى ، وو الله انى لاتفزع في النوم ، وليتني أمور المسلمين وإعطاء الجند ، وليس دنياك عوضا من آخرتي قال : فكان يقول لي : اللهم غفرا ! اللهم اصلح قلبه ، قال : فقال شاعر له : فدع عنك يعقوب بن داود جانبا * واقبل على صهباء طيبه النشر