محمد بن جرير الطبري

158

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك الشجر بالأوراد والأزهار من الخوخ والتفاح ، فكل ذلك مورد يشبه فرش المجلس الذي كان فيه ، فما رايت شيئا أحسن منه ، وإذا عنده جاريه ما رايت أحسن منها ، ولا أشط قواما ، ولا أحسن اعتدالا ، عليها نحو تلك الثياب ، فما رايت أحسن من جمله ذلك فقال لي : يا يعقوب ، كيف ترى مجلسنا هذا ؟ قلت : على غاية الحسن ، فمتع الله أمير المؤمنين به ، وهناه إياه ، فقال : هو لك ، احمله بما فيه وهذه الجارية ليتم سرورك به قال : فدعوت له بما يجب قال : ثم قال : يا يعقوب ، ولي إليك حاجه ، قال : فوثبت قائما ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الا من موجده ، وانا أستعيذ بالله من سخط أمير المؤمنين ! قال : لا ، ولكن أحب ان تضمن لي قضاء هذه الحاجة فانى لم أسألكها من حيث تتوهم ، وانما قلت ذلك على الحقيقة ، فأحب ان تضمن لي هذه الحاجة وان تقضيها لي ، فقلت : الأمر لأمير المؤمنين وعلى السمع والطاعة ، قال : - والله - قلت والله ثلاثا - قال : وحياه راسي ! قلت : وحياه رأسك ، قال : فضع يدك عليه واحلف به ، قال : فوضعت يدي عليه ، وحلفت له به لاعملن بما قال ، ولأقضين حاجته قال : فلما استوثق منى في نفسه ، قال : هذا فلان بن فلان ، من ولد على ، أحب ان تكفيني مؤونته ، وتريحني منه ، وتعجل ذلك قال : قلت : افعل ، قال : فخذه إليك ، فحولته إلى ، وحولت الجارية وجميع ما كان في البيت من فرش وغير ذلك ، وامر لي معه بمائه ألف درهم . قال : فحملت ذلك جمله ، ومضيت به ، فلشدة سروري بالجارية صيرتها في مجلس بيني وبينها ستر ، وبعثت إلى العلوي ، فأدخلته على نفسي ، وسألته عن حاله ، فأخبرني بها ، وبجمل منها ، وإذا هو ألب الناس وأحسنهم ابانه . قال : وقال لي في بعض ما يقول : ويحك يا يعقوب ! تلقى الله بدمي ، وانا رجل من ولد فاطمة بنت محمد ! قال : قلت : لا والله ، فهل فيك خير ؟