محمد بن جرير الطبري

157

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال موسى بن إبراهيم المسعودي : قال المهدى : وصف لي يعقوب بن داود في منامي ، فقيل لي ان اتخذه وزيرا فلما رآه ، قال : هذه والله الخلقة التي رايتها في منامي ، فاتخذه وزيرا ، وحظى عنده غاية الحظوة ، فمكث حينا حتى بنى عيساباذ ، فأتاه خادم من خدمه - وكان حظيا عنده - فقال له : ان أحمد بن إسماعيل بن علي ، قال لي : قد بنى متنزها انفق عليه خمسين الف الف من بيت مال المسلمين ، فحفظها عن الخادم ، ونسي احمد ابن إسماعيل ، وتوهمها على يعقوب بن داود ، فبينا يعقوب بين يديه إذ لببه ، فضرب به الأرض ، فقال : ما لي ولك يا أمير المؤمنين ! قال : ا لست القائل : انى أنفقت على متنزه لي خمسين الف الف ! فقال يعقوب : والله ما سمعته أذناي ، ولا كتبه الكرام الكاتبون ، فكان هذا أول سبب امره . قال : وحدثني أبى ، قال : كان يعقوب بن داود قد عرف عن المهدى خلعا واستهتارا بذكر النساء والجماع ، وكان يعقوب بن داود يصف من نفسه في ذلك شيئا كثيرا ، وكذلك كان المهدى ، فكانوا يخلون بالمهدى ليلا فيقولون : هو على أن يصبح فيثور بيعقوب ، فإذا أصبح غدا عليه يعقوب وقد بلغه الخبر ، فإذا نظر اليه تبسم ، فيقول : ان عندك لخيرا ! فيقول : نعم ، فيقول : اقعد بحياتى فحدثني ، فيقول : خلوت بجاريتي البارحة ، فقالت وقلت ، فيصنع لذلك حديثا ، فيحدث المهدى بمثل ذلك ، ويفترقان على الرضا ، فيبلغ ذلك من يسعى على يعقوب ، فيتعجب منه . قال : وقال لي الموصلي : قال يعقوب بن داود للمهدي في امر اراده : هذا والله السرف ، فقال : ويلك ! وهل يحسن السرف الا باهل الشرف ! ويلك يا يعقوب ، لولا السرف لم يعرف المكثرون من المقترين ! وقال علي بن يعقوب بن داود عن أبيه ، قال : بعث إلى المهدى يوما ، فدخلت عليه ، فإذا هو في مجلس مفروش بفرش مورد متناه في السرور على بستان فيه شجر ، ورؤوس الشجر مع صحن المجلس ، وقد اكتسى