محمد بن جرير الطبري
131
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
منهم في زمانه ، لعلمهم بزياد وأبى زياد وأمه من أهل الرضا والفضل والورع والعلم ، ولم يدع معاوية إلى ذلك ورع ولا هدى ، ولا اتباع سنه هاديه ، ولا قدوه من أئمة الحق ماضيه ، الا الرغبة في هلاك دينه وآخرته ، والتصميم على مخالفه الكتاب والسنة والعجب بزياد في جلده ونفاذه ، وما رجا من معونته وموازرته إياه على باطل ما كان يركن اليه في سيرته وآثاره واعماله الخبيثة . [ وقد قال رسول الله ص : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ] [ وقال : من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه لا صرفا ولا عدلا ] . ولعمري ما ولد زياد في حجر أبي سفيان ولا على فراشه ، ولا كان عبيد عبدا لأبي سفيان ، ولا سميه أمه له ، ولا كانا في ملكه ، ولا صارا اليه لسبب من الأسباب ولقد قال معاوية فيما يعلمه أهل الحفظ للأحاديث عند كلام نصر بن الحجاج بن علاط السلمى ومن كان معه من موالي بنى المغيرة المخزوميين وارادتهم استلحاقه واثبات دعوته ، وقد أعد لهم معاوية حجرا تحت بعض فرشه فالقاه إليهم ، فقالوا له : نسوغ لك ما فعلت في زياد ، ولا تسوغ لنا ما فعلنا في صاحبنا ، فقال : قضاء رسول الله ص خير لكم من قضاء معاوية فخالف معاوية بقضائه في زياد واستلحاقه إياه وما صنع فيه واقدم عليه ، امر الله جل وعز وقضاء رسول الله ص واتبع في ذلك هواه رغبه عن الحق ومجانبه له ، وقد قال الله عز وجل : « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » ، وقال لداود ص وقد آتاه الحكم والنبوة والمال والخلافة : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » الآية إلى آخرها . فأمير المؤمنين يسال الله ان يعصم له نفسه ودينه ، وان يعيذه من غلبه الهوى ، ويوفقه في جميع الأمور لما يحب ويرضى ، انه سميع قريب