محمد بن جرير الطبري
132
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد رأى أمير المؤمنين ان يرد زيادا ومن كان من ولده إلى أمهم ونسبهم المعروف ويلحقهم بأبيهم عبيد ، وأمهم سميه ، ويتبع في ذلك قول رسول الله ص ، وما اجمع عليه الصالحون وأئمة الهدى ، ولا يجيز لمعاوية ما اقدم عليه مما يخالف كتاب الله وسنه رسوله ص ، وكان أمير المؤمنين أحق من أخذ بذلك وعمل به ، لقرابته من رسول الله ص واتباعه آثاره واحيائه سنته ، وابطاله سنن غيره الزائغه الجائره عن الحق والهدى . وقد قال الله جل وعز : « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » . فاعلم أن ذلك من رأى أمير المؤمنين في زياد ، وما كان من ولد زياد فالحقهم بأبيهم زياد بن عبيد ، وأمهم سميه ، واحملهم عليه ، وأظهره لمن قبلك من المسلمين حتى يعرفوه ويستقيم فيهم ، فان أمير المؤمنين قد كتب إلى قاضى البصرة وصاحب ديوانهم بذلك والسلام عليك ورحمه الله وبركاته . وكتب معاوية بن عبيد الله في سنه تسع وخمسين ومائه فلما وصل الكتاب إلى محمد بن سليمان وقع بانقاذه ، ثم كلم فيهم ، فكف عنهم ، وقد كان كتب إلى عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري بمثل ما كتب به إلى محمد ، فلم ينفذه لموضعه من قيس ، وكراهته ان يخرج أحد من قومه إلى غيرهم . وفيها كانت وفاه عبيد الله بن صفوان الجمحي ، وهو وال على المدينة ، فولى مكانه محمد بن عبد الله الكثيرى ، فلم يلبث الا يسيرا حتى عزل وولى مكانه زفر بن عاصم الهلالي وولى المهدى قضاء المدينة فيها عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي . وفيها خرج عبد السلام الخارجي ، فقتل . وفيها عزل بسطام بن عمرو عن السند ، واستعمل عليها روح بن حاتم . وحج بالناس في هذه السنة المهدى ، واستخلف على مدينته حين شخص