محمد بن جرير الطبري
130
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فلما خرجت لحقني عيسى بن موسى - أو موسى بن عيسى - فقال : أردت والله ان ابعث إليك ، ان أمير المؤمنين التفت إلينا بعد خروجك ، فقال : من عنده علم من آل زياد ؟ فوالله ما كان عند أحد منا من ذاك شيء ، فما عندك يا أبا عبد الله ؟ فما زلت أحدثه في زياد وآل زياد حتى صرنا إلى منزله بباب المحول ، فقال : أسألك بالله والرحم لما كتبت لي هذا كله حتى أروح به إلى أمير المؤمنين ، واخبره عنك فانصرفت فكتبت ، وبعثت به اليه فراح إلى المهدى ، فأخبره ، فامر المهدى بالكتاب إلى هارون الرشيد ، وكان والى البصرة من قبله يأمره ان يكتب إلى واليها يأمره ان يخرج آل زياد من قريش وديوانهم والعرب ، وان يعرض ولد أبى بكره على ولاء رسول الله ص ، فمن أقر منهم ترك ماله في يده ، ومن انتمى إلى ثقيف اصطفى ماله . فعرضهم ، فأقروا جميعا بالولاء ، الا ثلاثة نفر ، فاصطفيت أموالهم . ثم إن آل زياد بعد ذاك رشوا صاحب الديوان حتى ردهم إلى ما كانوا عليه ، فقال خالد النجار في ذلك : ان زيادا ونافعا وأبا * بكره عندي من أعجب العجب ذا قرشي كما يقول ، وذا * مولى ، وهذا - بزعمه - عربي نسخه كتاب المهدى إلى والى البصرة في رد آل زياد إلى نسبهم بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فان أحق ما حمل عليه ولاه المسلمين أنفسهم وخواصهم وعوامهم في أمورهم واحكامهم ، العمل بينهم بما في كتاب الله والاتباع لسنه رسول الله ص ، والصبر على ذلك ، والمواظبه عليه ، والرضا به فيما وافقهم وخالفهم ، للذي فيه من اقامه حدود الله ومعرفه حقوقه ، واتباع مرضاته ، واحراز جزائه وحسن ثوابه ، ولما في مخالفه ذلك والصدود عنه وغلبه الهوى لغيره من الضلال والخسار في الدنيا والآخرة . وقد كان من رأى معاوية بن أبي سفيان في استلحاقه زياد بن عبيد عبد آل علاج من ثقيف ، وادعائه ما أباه بعد معاوية عامه المسلمين وكثير