محمد بن جرير الطبري
126
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خلع تقدمه ، وحللهم مما كان له من البيعة في أعناقهم ، وان ما كان له من ذلك فقد صار لموسى بن أمير المؤمنين ، بعقد من أمير المؤمنين وأهل بيته وشيعته في ذلك ، وان موسى عامل فيهم بكتاب الله وسنه نبيه ص بأحسن السيرة واعدلها ، فبايعوا معشر من حضر ، وسارعوا إلى ما سارع اليه غيركم ، فان الخير كله في الجماعة ، والشر كله في الفرقة وانا اسال الله لنا ولكم التوفيق برحمته ، والعمل بطاعته وما يرضيه ، واستغفر الله لي ولكم وجلس موسى دونه معتزلا للمنبر ، لئلا يحول بينه وبين من صعد اليه ، يبايعه ويمسح على يده ، ولا يستر وجهه ، وثبت عيسى قائما في مكانه ، وقرئ عليه كتاب ذكر الخلع له ، وخروجه مما كان اليه من ولايه العهد وتحليله جماعه من كان له في عنقه بيعه ، مما عقدوا له في أعناقهم ، وان ذلك من فعله وهو طائع غير مكره ، راض غير ساخط ، محب غير مجبر فاقر عيسى بذلك ، ثم صعد فبايع المهدى ، ومسح على يده ، ثم انصرف ، وبايع أهل بيت المهدى على أسنانهم ، يبايعون المهدى ثم موسى ، ويمسحون على أيديهما ، حتى فرغ آخرهم ، وفعل من حضر من أصحابه ووجوه القواد والشيعة مثل ذلك ، ثم نزل المهدى ، فصار إلى منزله ، ووكل ببيعته من بقي من الخاصة والعامة خاله يزيد بن منصور ، فتولى ذلك حتى فرغ من جميع الناس ، ووفى المهدى لعيسى بما أعطاه وأرضاه مما خلعه منه من ولايه العهد ، وكتب عليه بخلعه إياه كتابا اشهد عليه فيه جماعه أهل بيته وصحابته وجميع شيعته وكتابه وجنده في الدواوين ، ليكون حجه على عيسى ، وقطعا لقوله ودعواه فيما خرج منه . وهذه نسخه الشرط الذي كتبه عيسى على نفسه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله المهدى محمد أمير المؤمنين ولولى عهد المسلمين موسى بن المهدى ، ولأهل بيته وجميع قواده وجنوده من أهل خراسان وعامه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وحيث كان كائن منهم ، كتبته للمهدي محمد أمير المؤمنين ، وولى عهد المسلمين موسى بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن علي ، فيما جعل اليه من العهد إذ كان إلى ، حتى اجتمعت كلمه المسلمين ، واتسق امرهم ، وائتلفت أهواؤهم ، على الرضا بولاية موسى بن المهدى