محمد بن جرير الطبري
113
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واقبل القواد الذين حضروا يقربون ويتباعدون ، فنهض علي بن عيسى بن ماهان ، فاستل سيفه ، ثم جاء اليه ، فقال : والله لتبايعن أو لأضربن عنقك ! فلما رأى ذلك عيسى ، بايع وبايع الناس بعده . وذكر عيسى بن محمد ان موسى بن هارون حدثه ان موسى بن المهدى والربيع مولى المنصور وجها مناره مولى المنصور بخبر وفاه المنصور وبالبيعة للمهدي ، وبعثا بعد بقضيب النبي ص وبردته التي يتوارثها الخلفاء مع الحسن الشروى ، وبعث أبو العباس الطوسي بخاتم الخلافة مع مناره ، ثم خرجوا من مكة ، وسار عبد الله بن المسيب بن زهير بالحربه بين يدي صالح بن المنصور ، على ما كان يسير بها بين يديه في حياه المنصور ، فكسرها القاسم بن نصر بن مالك ، وهو يومئذ على شرطه موسى بن المهدى ، واندس علي بن عيسى بن ماهان لما كان في نفسه من أذى عيسى بن موسى . وما صنع به للراونديه ، فأظهر الطعن والكلام في مسيرهم وكان من رؤسائهم أبو خالد المروروذي ، حتى كاد الأمر يعظم ويتفاقم ، حتى لبس السلاح . وتحرك في ذلك محمد بن سليمان ، وقام فيه وغيره من أهل بيته ، الا ان محمدا كان أحسنهم قياما به حتى طفئ ذلك وسكن وكتب به إلى المهدى ، فكتب بعزل علي بن عيسى عن حرس موسى بن المهدى ، وصير مكانه أبا حنيفة حرب بن قيس ، وهدأ امر العسكر ، وتقدم العباس بن محمد ومحمد ابن سليمان إلى المهدى ، وسبق اليه العباس بن محمد وقدم مناره على المهدى يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة ، فسلم عليه بالخلافة ، وعزاه ، وأوصل الكتب اليه ، وبايعه أهل مدينه السلام . وذكر الهيثم بن عدي عن الربيع ، ان المنصور رأى في حجته التي مات فيها وهو بالعذيب - أو غيره من منازل طريق مكة - رؤيا - وكان الربيع عديله - وفزع منها ، وقال : يا ربيع ، ما أحسبني الا ميتا في وجهي هذا ، وانك تؤكد البيعة لأبي عبد الله المهدى ، قال الربيع : فقلت له : بل