محمد بن جرير الطبري
112
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فانى كتبت كتابي هذا وانا حي في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، وانا اقرا عليكم السلام ، واسال الله الا يفتنكم بعدي ، ولا يلبسكم شيعا ، ولا يذيق بعضكم باس بعض يا بني هاشم ، ويا أهل خراسان ثم أخذ في وصيتهم بالمهدى ، وأذكارهم البيعة له ، وحضهم على القيام بدولته ، والوفاء بعهده إلى آخر الكتاب . قال النوفلي : قال أبى : وكان هذا شيئا وضعه الربيع ، ثم نظر في وجوه الناس ، فدنا من الهاشميين ، فتناول يد الحسن بن زيد ، فقال : قم يا أبا محمد ، فبايع ، فقام معه الحسن ، فانتهى به الربيع إلى موسى فأجلسه بين يديه ، فتناول الحسن يد موسى ، ثم التفت إلى الناس ، فقال : يايها الناس ، ان أمير المؤمنين المنصور كان ضربني واصطفى مالي ، فكلمه المهدى فرضى عنى ، وكلمه في رد مالي على فأبى ذلك ، فاخلفه المهدى من ماله واضعفه مكان كل علق علقين ، فمن أولى بان يبايع لأمير المؤمنين بصدر منشرح ونفس طيبه وقلب ناصح منى ! ثم بايع موسى للمهدي ، ثم مسح على يده . ثم جاء الربيع إلى محمد بن عون ، فقدمه للسن فبايع ، ثم جاء الربيع إلى فأنهضني ، فكنت الثالث ، وبايع الناس ، فلما فرغ دخل المضارب ، فمكث هنيهة ثم خرج إلينا معشر الهاشميين ، فقال : انهضوا ، فنهضنا معه جميعا ، وكنا جماعه كثيره من أهل العراق وأهل مكة والمدينة ممن حضر الحج ، فدخلنا فإذا نحن بالمنصور على سريره في أكفانه ، مكشوف الوجه ، فحملناه حتى أتينا به مكة ثلاثة أميال ، فكأني انظر اليه ادنو من قائمه سريره نحمله ، فتحرك الريح ، فتطير شعر صدغيه ، وذلك أنه كان قد وفر شعره للحلق ، وقد نصل خضابه ، حتى أتينا به حفرته ، فدليناه فيها . قال : وسمعت أبى يقول : كان أول شيء ارتفع به علي بن عيسى بن ماهان ، انه لما كان الليلة التي مات فيها أبو جعفر أرادوا عيسى بن موسى على بيعه مجدده للمهدي - وكان القائم بذلك الربيع - فأبى عيسى بن موسى ،