محمد بن جرير الطبري
104
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تستعين برجل من بنى سليم ، وأظنك ستفعل وإياك ان تدخل النساء في مشورتك في امرك ، وأظنك ستفعل . وقال غير الهيثم : ان المنصور دعا المهدى عند مسيره إلى مكة ، فقال : يا أبا عبد الله ، انى سائر وانى غير راجع ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! فاسال الله بركه ما اقدم عليه ، هذا كتاب وصيتي مختوما ، فإذا بلغك انى قدمت ، وصار الأمر إليك فانظر فيه ، وعلى دين فأحب ان تقضيه وتضمنه ، قال : هو على يا أمير المؤمنين ، قال : فإنه ثلاثمائة ألف درهم ونيف ، ولست استحلها من بيت مال المسلمين ، فاضمنها عنى ، وما يفضى إليك من الأمر أعظم منها قال : افعل ، هو على قال : وهذا القصر ليس هو لك ، هو لي ، وقصرى بنيته بمالي ، فأحب ان تصير نصيبك منه لإخوتك الأصاغر . قال : نعم ، قال : ورقيقي الخاصة هم لك ، فاجعلهم لهم ، فإنك تصير إلى ما يغنيك عنهم ، وبهم إلى ذلك أعظم الحاجة قال : افعل ، قال : اما الضياع ، فلست أكلفك فيها هذا ، ولو فعلت كان أحب إلى ، قال : افعل ، قال : سلم إليهم ما سألتك من هذا ، وأنت معهم في الضياع قال : والمتاع والثياب ، سلمه لهم ، قال : افعل قال : أحسن الله عليك الخلافة ولك الصنع ! اتق الله فيما خولك وفيما خلفتك عليه . ومضى إلى الكوفة ، فنزل الرصافة ، ثم خرج منها مهلا بالعمرة والحج ، قد ساق هديه من البدن ، واشعر وقلد ، وذلك لأيام خلت من ذي القعدة . وذكر أبو يعقوب بن سليمان ، قال : حدثتني جمره العطارة - عطاره أبى جعفر - قالت : لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبى العباس امراه المهدى - وكان المهدى بالري قبل شخوص أبى جعفر - فاوصاها بما أراد ، وعهد إليها ، ودفع إليها مفاتيح الخزائن ، وتقدم إليها واحلفها ، ووكد الايمان الا تفتح بعض تلك الخزائن ، ولا تطلع عليها أحدا الا المهدى ، ولا هي ، الا ان يصح عندها موته ، فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدى وليس معهما