محمد بن جرير الطبري

9

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فخرج اليه كارزنج ، فقال له : ان لي حاجه أحب ان تشفعنى فيها ، قال : وما هي ؟ قال : أحب ان جنى منهم رجل جناية بعد الصلح الا تأخذني بما جنى ، فقال الحرشي : ولي حاجه فاقضها ، قال : وما هي ؟ قال : لا يلحقني في شرطي ما اكره قال : فأخرج الملوك والتجار من الجانب الشرقي ، وترك أهل خجنده الذين هم أهلها على حالهم ، فقال كارزنج للحرشى : ما تصنع ؟ قال : أخاف عليكم معره الجند قال : وعظماؤهم مع الحرشي في العسكر نزلوا على معارفهم من الجند ، ونزل كارزنج على أيوب بن أبي حسان ، فبلغ الحرشي انهم قتلوا امراه من نساء كن في أيديهم ، فقال لهم : بلغني ان ثابتا الاشتيخنى قتل امراه ودفنها تحت حائط ، فجحدوا فأرسل الحرشي إلى قاضى خجنده ، فنظروا فإذا المرأة مقتوله قال : فدعا الحرشي بثابت ، فأرسل كارزنج غلامه إلى باب السرادق ليأتيه بالخبر ، وسال الحرشي ثابتا وغيره عن المرأة ، فجحد ثابت وتيقن الحرشي انه قتلها فقتله فرجع غلام كارزنج اليه بقتل ثابت ، فجعل يقبض على لحيته ويقرضها بأسنانه ، وخاف كارزنج ان يستعرضهم الحرشي ، فقال لأيوب بن أبي حسان : انى ضيفك وصديقك ، فلا يجمل بك ان يقتل صديقك في سراويل خلق ، قال : فخذ سراويلي . قال : وهذا لا يجمل ، اقتل في سراويلاتكم ! فسرح غلامك إلى جلنج ابن أخي يجيئونى بسراويل جديد - وكان قد قال لابن أخيه : إذا أرسلت إليك اطلب سراويل فاعلم أنه القتل - فلما بعث بسراويل اخرج فرنده خضراء فقطعها عصائب ، وعصبها برءوس شاكريته ، ثم خرج هو وشاكريته . فاعترض الناس فقتل ناسا ، ومر بيحيى بن حضين فنفحه نفحه على رجله ، فلم يزل يخمع منها وتضعضع أهل العسكر ، ولقى الناس منه شرا ، حتى انتهى إلى ثابت بن عثمان بن مسعود في طريق ضيق ، فقتله ثابت بسيف عثمان بن مسعود وكان في أيدي السغد اسراء من المسلمين فقتلوا منهم خمسين ومائه ، ويقال : قتلوا منهم أربعين ، قال : فافلت منهم غلام فأخبر