محمد بن جرير الطبري

79

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عيال من كان مع سوره إلى مرو ، وأقام بالسغد أربعة اشهر ، وكان صاحب رأى خراسان في الحرب المجشر بن مزاحم السلمى وعبد الرحمن بن صبح الخرقي وعبيد الله بن حبيب الهجري ، وكان المجشر ينزل الناس على راياتهم ، ويضع المسالح ليس لأحد مثل رايه في ذلك ، وكان عبد الرحمن ابن صبح إذا نزل الأمر العظيم في الحرب لم يكن لأحد مثل رايه ، وكان عبيد الله بن حبيب على تعبئه القتال ، وكان رجال من الموالي مثل هؤلاء في الرأي والمشورة والعلم بالحرب ، فمنهم الفضل بن بسام مولى بنى ليث وعبد الله ابن أبي عبد الله مولى بنى سليم والبختري بن مجاهد مولى بنى شيبان قال : فلما انصرف الترك إلى بلادهم بعث الجنيد سيف بن وصاف العجلي من سمرقند إلى هشام ، فجبن عن السير وخاف الطريق ، فاستعفاه فأعفاه ، وبعث نهار بن توسعه أحد بنى تميم اللات وزميل بن سويد المري ، مره غطفان ، وكتب إلى هشام : ان سوره عصاني ، امرته بلزوم الماء فلم يفعل ، فتفرق عنه أصحابه ، فاتتنى طائفه إلى كس ، وطائفه إلى نسف ، وطائفه إلى سمرقند ، وأصيب سوره في بقية أصحابه . قال : فدعا هشام نهار بن توسعه ، فسأله عن الخبر فأخبره بما شهد ، فقال نهار بن توسعه : لعمرك ما حابيتنى إذ بعثتني * ولكنما عرضتني للمتالف دعوت لها قوما فهابوا ركوبها * وكنت امرا ركابه للمخاوف فأيقنت ان لم يدفع الله انني * طعام سباع أو لطير عوائف قرين عراك وهو أيسر هالك * عليك وقد زملته بصحائف فانى وان آثرت منه قرابه * لأعظم حظا في حباء الخلائف على عهد عثمان وفدنا وقبله * وكنا أولى مجد تليد وطارف قال : وكان عراك معهم في الوفد ، وهو ابن عم الجنيد ، فكتب إلى الجنيد : قد وجهت إليك عشرين ألفا مددا ، عشره آلاف من أهل البصرة عليهم عمرو بن مسلم ، ومن أهل الكوفة عشره آلاف عليهم عبد الرحمن