محمد بن جرير الطبري
652
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وبنى قصره في وسطها ، والمسجد الجامع حول القصر . وذكر ان الحجاج بن أرطأة هو الذي خط مسجد جامعها بأمر أبى جعفر ، ووضع أساسه وقيل إن قبلتها على غير صواب وان المصلى فيه يحتاج ان ينحرف إلى باب البصرة قليلا ، وان قبله مسجد الرصافة أصوب من قبله مسجد المدينة ، لان مسجد المدينة بنى على القصر ، ومسجد الرصافة بنى قبل القصر وبنى القصر عليه ، فلذلك صار كذلك . وذكر يحيى بن عبد الخالق ان أباه حدثه ان أبا جعفر ولى كل ربع من المدينة قائدا يتولى الاستحثاث على الفراغ من بناء ذلك الربع . وذكر هارون بن زياد بن خالد بن الصلت ، قال : أخبرني أبى ، قال : ولى المنصور خالد بن الصلت النفقة على ربع من أرباع المدينة وهي تبنى . قال خالد : فلما فرغت من بناء ذلك الربع رفعت اليه جماعه النفقة عليه ، فحسبها بيده ، فبقى على خمسه عشر درهما ، فحبسني بها في حبس الشرقية أياما حتى أديتها ، وكان اللبن الذي صنع لبناء المدينة اللبنة منها ذراعا في ذراع . وذكر عن بعضهم انه هدم من السور الذي يلي باب المحول قطعه فوجد فيها لبنه مكتوبا عليها بمغره وزنها مائه وسبعه عشر رطلا قال : فوزناها فوجدناها على ما كان مكتوبا عليها من الوزن وكانت مقاصير جماعه من قواد أبى جعفر وكتابه تشرع أبوابها إلى رحبه المسجد . وذكر عن يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، خال الفضل بن الربيع ، ان عيسى بن علي شكا إلى أبى جعفر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان المشي يشق على من باب الرحبه إلى القصر ، وقد ضعفت قال : فتحمل في محفه ، قال : انى استحيى من الناس ، قال : وهل بقي أحد يستحيا منه ! قال : يا أمير المؤمنين ، فأنزلني منزله راويه من الروايا ، قال : وهل يدخل المدينة راويه أو راكب ؟ قال : فامر الناس بتحويل أبوابهم إلى فصلان الطاقات ، فكان لا يدخل الرحبه أحد الا ماشيا قال : ولما امر المنصور بسد الأبواب مما يلي الرحبه وفتحها إلى الفصلان صيرت الأسواق في طاقات المدينة الأربع ،