محمد بن جرير الطبري
647
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عن مركبه ، وهو يقول : « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » ، أردنا امرا وأراد الله غيره ، فانزل إلى الأرض وهو مثخن ، واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ، ورأى حميد بن قحطبه اجتماعهم ، فانكرهم فقال لأصحابه : شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم ، وتعلموا ما اجتمعوا عليه ، فشدوا عليهم ، فقاتلوهم أشد القتال حتى افرجوهم عن إبراهيم ، وخلصوا اليه فحزوا رأسه ، فاتوا به عيسى بن موسى ، فأراه ابن أبي الكرام الجعفري ، فقال : نعم ، هذا رأسه ، فنزل عيسى إلى الأرض فسجد ، وبعث برأسه إلى أبى جعفر المنصور ، وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنه خمس وأربعين ومائه وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنه ، ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة اشهر الا خمسه أيام . وذكر عبد الحميد انه سال أبا صلابه : كيف قتل إبراهيم ؟ قال : انى لانظر اليه واقفا على دابه ينظر إلى أصحاب عيسى قد ولوا ومنحوه أكتافهم ، ونكص عيسى بدابته القهقرى وأصحابه يقتلونهم ، وعليه قباء زرد ، فاذاه الحر ، فحل ازرار قبائه ، فشال الزرد حتى سال عن ثدييه ، وحسر عن لبته ، فاتته نشابه عائره ، فاصابته في لبته ، فرايته اعتنق فرسه ، وكر راجعا ، وأطافت به الزيدية . وذكر إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام ، قال : حدثني أبى ، قال : لما انهزم أصحاب عيسى تبعتهم رايات إبراهيم في آثارهم ، فنادى منادى إبراهيم : الا لا تتبعوا مدبرا ، فكرت الرايات راجعه ، ورآها أصحاب عيسى فخالوهم انهزموا ، فكروا في آثارهم ، فكانت الهزيمة . وذكر ان أبا جعفر لما بلغته جولة أصحاب عيسى عزم على الرحيل إلى الري ، فذكر سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد ، أنه قال : لما التقوا هزم أصحاب عيسى هزيمه قبيحة حتى دخل أوائلهم الكوفة ، فأتاني صديق لي كوفي ، فقال : أيها الرجل ، تعلم والله لقد دخل أصحابك الكوفة ، فهذا