محمد بن جرير الطبري

648

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أخو أبي هريرة في دار فلان ، وهذا فلان في دار فلان ، فانظر لنفسك وأهلك ومالك ، قال : فأخبرت بذلك سليمان بن مجالد ، فأخبر به أبا جعفر ، فقال : لا تكشفن من هذا شيئا ولا تلتفتن اليه ، فانى لا آمن ان يهجم على ما اكره ، وأعدد على كل باب من أبواب المدينة إبلا ودواب ، فان أتينا من ناحية صرنا إلى الناحية الأخرى فقيل لسلم : إلى اين أراد أبو جعفر ؟ يذهب ان دهمه امر . قال : كان عزم على اتيان الري ، فبلغني ان نيبخت المنجم دخل على أبى جعفر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الظفر لك ، وسيقتل إبراهيم ، فلم يقبل ذلك منه ، فقال له : احبسنى عندك ، فإن لم يكن الأمر كما قلت لك فاقتلني ، فبينا هو كذلك إذ جاءه الخبر بهزيمه إبراهيم ، فتمثل ببيت معقر بن أوس ابن حمار البارقي : فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر فاقطع أبو جعفر نيبخت الفي جريب بنهر جوبر ، فذكر أبو نعيم الفضل ابن دكين ان أبا جعفر لما أصبح من الليلة التي اتى فيها برأس إبراهيم - وذلك ليله الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة - امر برأسه فنصب رأسه في السوق . وذكر ان أبا جعفر لما اتى برأسه فوضع بين يديه بكى حتى قطرت دموعه على خد إبراهيم ، ثم قال : اما والله ان كنت لهذا لكارها ، ولكنك ابتليت بي وابتليت بك . وذكر عن صالح مولى المنصور ان المنصور لما اتى برأس إبراهيم بن عبد الله وضعه بين يديه ، وجلس مجلسا عاما ، واذن للناس ، فكان الداخل يدخل فيسلم ويتناول إبراهيم فيسيء القول فيه ، ويذكر منه القبيح ، التماسا لرضا أبى جعفر ، وأبو جعفر ممسك متغير لونه ، حتى دخل جعفر بن حنظله البهراني ، فوقف فسلم ، ثم قال : عظم الله اجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك ،