محمد بن جرير الطبري
638
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ترك الحرب إلى أن يلتقى الفريقان ، ثم يكونوا تبعا للغالب ، فلما قتل إبراهيم أراد عامر بن إسماعيل دخول واسط ، فمانعه أهلها الدخول قال سليمان : لما جاء قتل إبراهيم هرب هارون بن سعد ، وصالح أهل واسط عامر بن إسماعيل على أن يؤمنهم ، فلم يثق كثير منهم بامانه ، فخرجوا منها ، ودخلها عامر بن إسماعيل ، وأقام بواسط فلم يهج أحدا . وكان عامر - فيما ذكر - صالح أهل واسط على الا يقتل أحدا بواسط ، فكانوا يقتلون كل من يجدونه من أهل واسط خارجا منها ، ولما وقع الصلح بين أهل واسط وعامر بعد قتل إبراهيم هرب هارون بن سعد إلى البصرة ، فتوفى قبل ان يبلغها فيما ذكر . وقيل إن هارون بن سعد اختفى ، فلم يزل مختفيا حتى ولى محمد بن سليمان الكوفة ، فأعطاه الأمان ، واستدرجه حتى ظهر ، وامره ان يفرض لمائتين من أهل بيته ، فهم ان يفعل ، وركب إلى محمد ، فلقيه ابن عم له ، فقال له : أنت مخدوع ، فرجع فتوارى حتى مات ، وهدم محمد بن سليمان داره . قال : ولم يزل إبراهيم مقيما بالبصرة بعد ظهوره بها ، يفرق العمال في النواحي ويوجه الجيوش إلى البلدان ، حتى أتاه نعى أخيه محمد ، فذكر نصر بن قديد ، قال : فرض إبراهيم فروضا بالبصرة ، فلما كان قبل الفطر بثلاثة أيام ، أتاه نعى أخيه محمد ، فخرج بالناس إلى العيد ، وهم يعرفون فيه الانكسار ، واخبر الناس بقتل محمد ، فازدادوا في قتال أبى جعفر بصيره ، وأصبح من الغد فعسكر ، واستخلف نميله على البصرة ، وخلف ابنه حسنا معه . قال سعيد بن هريم : حدثني أبى ، قال : قال علي بن داود : لقد نظرت إلى الموت في وجه إبراهيم حين خطبنا يوم الفطر ، فانصرفت إلى أهلي فقلت : قتل والله الرجل ! وذكر محمد بن معروف ، عن أبيه ان جعفرا ومحمدا ابني سليمان لما شخصا من البصرة ، أرسلاه إلى أبى جعفر ليخبره خبر إبراهيم ، قال : فأخبرته خبرهما ، فقال : والله ما ادرى كيف اصنع ! والله ما في عسكرى الا ألفا رجل ، فرقت جندي ، فمع المهدى بالري ثلاثون ألفا ، ومع محمد بن الأشعث