محمد بن جرير الطبري

639

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بإفريقية أربعون ألفا والباقون مع عيسى بن موسى ، والله لئن سلمت من هذه لا يفارق عسكرى ثلاثون ألفا . وقال عبد الله بن راشد : ما كان في عسكر أبى جعفر كثير أحد ، ما هم الا سودان وناس يسير ، وكان يأمر بالحطب فيحزم ثم يوقد بالليل ، فيراه الرائي فيحسب ان هناك ناسا ، وما هي الا نار تضرم ، وليس عندها أحد . قال محمد بن معروف بن سويد : حدثني أبى ، قال : لما ورد الخبر على أبى جعفر ، كتب إلى عيسى بن موسى وهو بالمدينة : إذا قرأت كتابي هذا فاقبل ودع كل ما أنت فيه ، قال : فلم ينشب ان قدم ، فوجهه على الناس وكتب إلى سلم بن قتيبة فقدم عليه من الري ، فضمه إلى جعفر ابن سليمان . فذكر عن يوسف بن قتيبة بن مسلم ، قال : أخبرني أخي سلم بن قتيبة ابن مسلم ، قال : لما دخلت على أبى جعفر قال لي : اخرج ، فإنه قد خرج ابنا عبد الله ، فاعمد لإبراهيم ولا يرو عنك جمعه ، فوالله انهما جملا بني هاشم المقتولان جميعا ، فابسط يدك ، وثق بما أعلمتك ، وستذكر مقالتي لك . قال : فوالله ما هو الا ان قتل إبراهيم ، فجعلت أتذكر مقالته فاعجب . قال سعيد بن سلم : فاستعمله على ميسره الناس ، وضم اليه بشار بن سلم العقيلي وأبا يحيى بن خريم وأبا هراسة سنان بن مخيس القشيري ، وكتب سلم إلى البصرة فلحقت به باهله ، عربها ومواليها ، وكتب المنصور إلى المهدى وهو يومئذ بالري يأمره بتوجيه خازم بن خزيمة إلى الأهواز ، فوجهه المهدى - فيما ذكر - في أربعة آلاف من الجند ، فصار إليها ، وحارب بها المغيرة ، فانصرف إلى البصرة ، ودخل خازم الأهواز ، فاباحها ثلاثا . وذكر عن الفضل بن العباس بن موسى وعمر بن ماهان ، انهما سمعا السندي يقول : كنت وصيفا أيام حرب محمد ، أقوم على راس المنصور بالمذبه ، فرايته لما كثف امر إبراهيم وغلظ ، أقام على مصلى نيفا وخمسين ليله ، ينام عليه ويجلس عليه ، وعليه جبه ملونه قد اتسخ جيبها وما تحت لحيته منها ، فما غير الجبه ، ولا هجر المصلى حتى فتح الله عليه ، الا انه كان إذا ظهر