محمد بن جرير الطبري
637
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذكر عمر بن عبد الغفار بن عمرو الفقيمي ، ابن أخي الفضل بن عمرو الفقيمي ، قال : كان إبراهيم واجدا على هارون بن سعد ، لا يكلمه ، فلما ظهر إبراهيم قدم هارون بن سعد ، فاتى سلم بن أبي واصل ، فقال له : أخبرني عن صاحبك ، أما به إلينا حاجه في امره هذا ! قال : بلى لعمر الله ثم قام فدخل على إبراهيم ، فقال : هذا هارون بن سعد قد جاءك ، قال : لا حاجه لي به ، قال : لا تفعل ، في هارون تزهد ، فلم يزل به حتى قبله ، واذن له فدخل عليه ، فقال له هارون : استكفنى أهم أمورك إليك ، فاستكفاه واسطا ، واستعمله عليها . قال سليمان بن أبي شيخ : حدثني أبو الصعدى ، قال : أتانا هارون بن سعد العجلي من أهل الكوفة ، وقد وجهه إبراهيم من البصرة ، وكان شيخا كبيرا ، وكان اشهر من معه من أهل البصرة الطهوى ، وكان معه ممن يشبه الطهوى في نجدته من أهل واسط عبد الرحيم الكلبي ، وكان شجاعا ، وكان ممن قدم به - أو قدم عليه - عبدويه كردام الخراساني وكان من فرسانهم صدقه بن بكار ، وكان منصور بن جمهور يقول : إذا كان معي صدقه بن بكار فما أبالي من لقيت ! فوجه أبو جعفر إلى واسط لحرب هارون بن سعد عامر بن إسماعيل المسلى في خمسه آلاف في قول بعضهم ، وقال بعضهم : في عشرين ألفا ، وكانت بينهم وقعات . وذكر عن ابن أبي الكرام ، أنه قال : قدمت على أبى جعفر برأس محمد ، وعامر بن إسماعيل بواسط محاصر هارون بن سعد ، وكانت الحرب بين أهل واسط وأصحاب أبى جعفر قبل شخوص إبراهيم من البصرة ، فذكر سليمان بن أبي شيخ ، قال : عسكر عامر بن إسماعيل من وراء النيل ، فكانت أول حرب جرت بينه وبين هارون ، فضربه عبد سقاء وجرحه وصرعه وهو لا يعرفه ، فأرسل اليه أبو جعفر بظبيه فيها صمغ عربي ، وقال : داو بها جراحتك ، فالتقوا غير مره ، فقتل من أهل البصرة وأهل واسط خلق كثير ، وكان هارون ينهاهم عن القتال ، ويقول : لو لقى صاحبنا صاحبهم تبين لنا الأمر ، فاستبقوا أنفسكم ، فكانوا لا يفعلون فلما شخص إبراهيم إلى باخمرى كف الفريقان من أهل واسط وعامر بن إسماعيل ، بعضهم عن بعض ، وتوادعوا على