محمد بن جرير الطبري

628

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وتخلف موسى ، فقال : هذا والله إبراهيم نفسه ، قال : فبئس لعمر الله ما صنعت ! لو كنت أعلمتني كلمته غير هذا الكلام ! قال : وحدثني نصر بن قديد ، قال : دعا إبراهيم الناس وهو في دار أبى فروه ، فكان أول من بايعه نميله بن مره وعفو الله بن سفيان وعبد الواحد ابن زياد وعمر بن سلمه الهجيمي وعبيد الله بن يحيى بن حضين الرقاشي ، وندبوا الناس له ، فأجاب بعدهم فتيان من العرب ، منهم المغيرة بن الفزع وأشباه له ، حتى ظنوا انه قد احصى ديوانه أربعة آلاف ، وشهر امره ، فقالوا : لو تحولت إلى وسط البصرة أتاك من أتاك وهو مريح ، فتحول ونزل دار أبى مروان مولى بنى سليم - رجل من أهل نيسابور قال : وحدثني يونس بن نجده ، قال : كان إبراهيم نازلا في بنى راسب على عبد الرحمن بن حرب ، فخرج من داره في جماعه من أصحابه ، منهم عفو الله بن سفيان وبرد بن لبيد ، أحد بنى يشكر ، والمضاء التغلبي والطهوى والمغيرة بن الفزع ونميله بن مره ويحيى بن عمرو الهمانى ، فمروا على جفره بنى عقيل حتى خرجوا على الطفاوه ، ثم مروا على دار كرزم ونافع إبليس ، حتى دخلوا دار أبى مروان في مقبره بنى يشكر قال : وحدثني ابن عفو الله بن سفيان ، قال : سمعت أبى يقول : اتيت إبراهيم يوما وهو مرعوب ، فأخبرني ان كتاب أخيه أتاه يخبره انه قد ظهر ، ويأمره بالخروج قال : فوجم من ذلك واغتم له ، فجعلت أسهل عليه الأمر وأقول : قد اجتمع لك امرك ، معك المضاء والطهوى والمغيرة ، وانا وجماعه ، فنخرج إلى السجن في الليل فنفتحه ، فتصبح حين تصبح ومعك عالم من الناس ، فطابت نفسه قال : وحدثني سهل بن عقيل بن إسماعيل ، قال : حدثني أبى ، قال : لما ظهر محمد ارسل أبو جعفر إلى جعفر بن حنظله البهراني - وكان ذا رأى - فقال : هات رأيك ، قد ظهر محمد بالمدينة قال : وجه الأجناد إلى البصرة