محمد بن جرير الطبري

629

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : انصرف حتى ارسل إليك فلما صار إبراهيم إلى البصرة ، ارسل اليه ، فقال : قد صار إبراهيم إلى البصرة ، فقال : إياها خفت ! بادره بالجنود ، قال : وكيف خفت البصرة ؟ قال : لان محمدا ظهر بالمدينة ، وليسوا باهل حرب ، بحسبهم ان يقيموا شان أنفسهم ، وأهل الكوفة تحت قدمك ، وأهل الشام أعداء آل أبى طالب ، فلم يبق الا البصرة فوجه أبو جعفر ابني عقيل - قائدين من أهل خراسان من طيّئ - فقدما . وعلى البصرة سفيان بن معاوية فانزلهما قال : وحدثني جواد بن غالب بن موسى مولى بنى عجل ، عن يحيى بن بديل بن يحيى بن بديل ، قال : لما ظهر محمد ، قال أبو جعفر لأبي أيوب وعبد الملك بن حميد : هل من رجل ذي رأى تعرفانه ، نجمع رايه على رأينا ؟ قالا : بالكوفة بديل بن يحيى - وقد كان أبو العباس يشاوره - فأرسل اليه ، فأرسل اليه ، فقال : ان محمدا قد ظهر بالمدينة ، قال : فاشحن الأهواز جندا ، قال : قد فهمت ، ولكن الأهواز بابهم الذي يؤتون منه ، قال : فقبل أبو جعفر رايه قال : فلما صار إبراهيم إلى البصرة ارسل إلى بديل ، فقال : قد صار إبراهيم إلى البصرة ، قال : فعاجله بالجند واشغل الأهواز عنه . وحدثني محمد بن حفص الدمشقي ، مولى قريش قال : لما ظهر محمد شاور أبو جعفر شيخا من أهل الشام ذا رأى ، فقال : وجه إلى البصرة أربعة آلاف من جند أهل الشام فلها عنه ، وقال : خرف الشيخ ، ثم ارسل اليه ، فقال : قد ظهر إبراهيم بالبصرة ، قال : فوجه اليه جندا من أهل الشام ، قال : ويلك ! ومن لي بهم ! قال : اكتب إلى عاملك عليها يحمل إليك في كل يوم عشره على البريد ، قال : فكتب بذلك أبو جعفر إلى الشام . قال عمر بن حفص : فانى لأذكر أبى يعطى الجند حينئذ ، وانا امسك له المصباح ، وهو يعطيهم ليلا ، وانا يومئذ غلام شاب