محمد بن جرير الطبري

572

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال عمر بن شبه : حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال : اجمع ابن القسري على الغدر بمحمد ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ابعث موسى بن عبد الله ومعه رزاما مولاي إلى الشام يدعوان إليك . فبعثهما فخرج رزام بموسى إلى الشام ، وظهر محمد على أن القسري كتب إلى أبى جعفر في امره ، فحبسه في نفر ممن كان معه في دار ابن هشام التي في قبله مصلى الجنائز - وهي اليوم لفرج الخصي - وورد رزام بموسى الشام ، ثم انسل منه ، فذهب إلى أبى جعفر ، فكتب موسى إلى محمد : انى أخبرك انى لقيت الشام وأهله ، فكان أحسنهم قولا الذي قال : والله لقد مللنا البلاء ، وضقنا به ذرعا ، حتى ما فينا لهذا الأمر موضع ، ولا لنا به حاجه ، ومنهم طائفه تحلف : لئن أصبحنا من ليلتنا أو مسينا من غد ليرفعن أمرنا وليدلن علينا ، فكتبت إليك وقد غيبت وجهي ، وخفت على نفسي قال الحارث : ويقال إن موسى ورزاما وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور توجهوا إلى الشام في جماعه ، فلما ساروا بتيماء ، تخلف رزام ليشترى لهم زادا ، فركب إلى العراق ، ورجع موسى وأصحابه إلى المدينة . قال : وحدثني عيسى ، قال : حدثني موسى بن عبد الله ببغداد ورزام معنا ، قال : بعثني محمد ورزاما في رجال معنا إلى الشام ، لندعو له ، فانا لبدومة الجندل ، إذ أصابنا حر شديد ، فنزلنا عن رواحلنا نغتسل في غدير ، فاستل رزام سيفه ، ثم وقف على راسي ، وقال : يا موسى ، ا رايت لو ضربت عنقك ثم مضيت برأسك إلى أبى جعفر ، ا يكون أحد عنده في منزلتي ! قال : قلت لا تدع هزلك يا أبا قيس ! شم سيفك غفر الله لك . قال : فشام سيفه ، فركبنا قال عيسى : فرجع موسى قبل ان يصل إلى الشام ، فاتى البصرة هو وعثمان بن محمد ، فدل عليهما ، فأخذا . قال : وحدثني عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، قال : حدثني أخي عبد الله بن نافع الأكبر ، قال : لما ظهر محمد لم يأته أبى نافع ابن ثابت ، فأرسل اليه ، فأتاه وهو في دار مروان ، فقال : يا أبا عبد الله ،