محمد بن جرير الطبري

573

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لم ارك جئتنا ! قال : ليس في ما تريد ، فالح عليه محمد ، حتى قال : البس السلاح يتاس بك غيرك ، فقال : أيها الرجل ، انى والله ما أراك في شيء ، خرجت في بلد ليس فيه مال ولا رجال ولا كراع ولا سلاح ، وما انا بمهلك نفسي معك ، ولا معين على دمى قال : انصرف ، فلا شيء فيك بعد هذا . قال : فمكث يختلف إلى المسجد إلى أن قتل محمد ، فلم يصل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل الا نافع وحده . ووجه محمد بن عبد الله لما ظهر - فيما ذكر عمر عن أزهر بن سعيد بن نافع - الحسن بن معاوية إلى مكة عاملا عليها ، ومعه العباس بن القاسم - رجل من آل أبى لهب - فلم يشعر بهم السرى بن عبد الله حتى دنوا من مكة ، فخرج إليهم ، فقال له مولاه : ما رأيك ؟ قد دنونا منهم ، قال : انهزموا على بركة الله ، وموعدكم بئر ميمون فانهزموا ، ودخلها الحسن بن معاوية وخرج الحسين بن صخر - رجل من آل أويس - من ليلته ، فسار إلى أبى جعفر تسعا فأخبره فقال : قد انصف القاره من راماها ، واجازه بثلاثمائة درهم قال : وحدثني أيوب بن عمر ، قال : حدثني محمد بن صالح بن معاوية ، قال : حدثني أبى ، قال : كنت عند محمد حين عقد للحسن بن معاوية على مكة ، فقال له الحسن : ا رايت ان التحم القتال بيننا وبينهم ، ما ترى في السرى ؟ قال : يا حسن ، ان السرى لم يزل مجتنبا لما كرهنا ، كارها للذي صنع أبو جعفر ، ان ظفرت به فلا تقتله ، ولا تحركن له أهلا ، ولا تأخذن له متاعا ، وان تنحى فلا تطلبن له أثرا قال : فقال له الحسن : يا أمير المؤمنين ، ما كنت أحسبك تقول هذا في أحد من آل العباس ، قال : بلى ، ان السرى لم يزل ساخطا لما صنع أبو جعفر . قال : وحدثني عمر بن راشد مولى عنج ، قال : كنت بمكة ، فبعث