محمد بن جرير الطبري
571
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المجلوب إلى الشام ، حتى خرجنا عليهم فطلبنا بثاركم ، وأدركنا بدمائكم واورثناكم ارضهم وديارهم ، وسنينا سلفكم وفضلناه ، فاتخذت ذلك علينا حجه . وظننت انا انما ذكرنا أباك وفضلناه للتقدمه منا له على حمزه والعباس وجعفر ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين ، متسلما منهم ، مجتمعا عليهم بالفضل ، وابتلى أبوك بالقتال والحرب ، وكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة ، فاحتججنا له ، وذكرناهم فضله ، وعنفناهم وظلمناهم بما نالوا منه ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم ، وولايه زمزم ، فصارت للعباس من بين اخوته ، فنازعنا فيها أبوك ، فقضى لنا عليه عمر ، فلم نزل نليها في الجاهلية والاسلام ، ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب اليه الا بأبينا ، حتى نعشهم الله وسقاهم الغيث ، وأبوك حاضر لم يتوسل به ، ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيره ، فكان وراثه من عمومته ، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله الا ولده ، فالسقايه سقايته وميراث النبي له ، والخلافة في ولده ، فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا اسلام في دنيا ولا آخره الا والعباس وارثه ومورثه . واما ما ذكرت من بدر ، فان الاسلام جاء والعباس يمون أبا طالب وعياله ، وينفق عليهم للازمه التي اصابته ، ولولا ان العباس اخرج إلى بدر كارها لمات طالب وعقيل جوعا ، وللحساجفان عتبة وشيبه ، ولكنه كان من المطعمين ، فاذهب عنكم العار والسبه ، وكفاكم النفقة والمئونة ، ثم فدى عقيلا يوم بدر ، فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفر وفديناكم من الأسر ، وحزنا عليكم مكارم الآباء ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثاركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ، ولم تدركوا لأنفسكم ! والسلام عليك ورحمه الله