محمد بن جرير الطبري
526
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
معهم في امرهم قائد من قواد أبى جعفر من أهل خراسان قال : فاعترض لأبي جعفر إسماعيل بن جعفر بن محمد الأعرج ، فنمى اليه امرهم ، فأرسل في طلب القائد فلم يظفر به ، وظفر بجماعه من أصحابه ، وأفلت الرجل وغلام له بمال زهاء الفي دينار كانت مع الغلام ، فأتاه بها وهو مع محمد ، فقسمها بين أصحابه قال أبو هبار : فأمرني محمد ، فاشتريت للرجل اباعر وجهزته وحملته في قبة وقطرته ، وخرجت أريد به المدينة حتى أوردته إياها . وقدم محمد فضمه إلى أبيه عبد الله ، ووجههما إلى ناحية من خراسان قال : وجعل أبو جعفر يقتل أصحاب ذلك القائد الذي كان من امره ما ذكرت . قال عمر : وحدثني محمد بن يحيى بن محمد ، قال : حدثني أبى عن 9 أبيه ، قال : غدوت على زياد بن عبيد الله وأبو جعفر بالمدينة ، قال : فقال : أخبركم عجبا مما لقيته الليلة ، طرقني رسل أمير المؤمنين نصف الليل - وكان زياد قد تحول لقدوم أمير المؤمنين إلى داره بالبلاط - قال : فدقت على رسله ، فخرجت ملتحفا بازارى ، ليس على ثوب غيره ، فنبهت غلمانا لي وخصيانا في سقيفة الدار ، فقلت لهم : ان هدموا الدار فلا يكلمهم منكم أحد ، قال : فدقوا طويلا ثم انصرفوا ، فأقاموا ساعة ، ثم طلعوا بجرز شبيه ان يكون معهم مثلهم ، مره أو مرتين ، فدقوا الباب بجرزه الحديد ، وصيحوا فلم يكلمهم أحد ، فرجعوا فأقاموا ساعة ، ثم جاءوا بأمر ليس عليه صبر ، فظننت والله ان قد هدموا الدار على ، فأمرت بفتحها ، وخرجت إليهم فاستحثونى وهموا ان يحملوني ، وجعلت اسمع العزاء من بعضهم حتى أسلموني إلى دار مروان ، فاخذ رجلان بعضدي ، فخرجانى على حال الدفيف على الأرض أو نحوه ، حتى أتيا بي حجره القبه العظمى ، فإذا الربيع واقف ، فقال : ويحك يا زياد ! ما ذا فعلت بنا وبنفسك منذ الليلة ! ومضى بي حتى كشف ستر باب القبه ، فأدخلني ووقف خلفي بين البابين ، فإذا الشمع في نواحي القبه ، فهي تزهر ، ووصيف قائم في ناحيتها ، وأبو جعفر محتب بحمائل سيفه على بساط