محمد بن جرير الطبري
527
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ليس تحته وساده ولا مصلى ، وإذا هو منكس رأسه ينقر بجرز في يده . قال : فأخبرني الربيع انها حاله من حين صلى العتمه إلى تلك الساعة قال : فما زلت واقفا حتى انى لانتظر نداء الصبح ، وأجد لذلك فرجا ، فما يكلمني بكلمة ، ثم رفع رأسه إلى ، فقال : يا بن الفاعلة ، اين محمد وإبراهيم ؟ قال : ثم نكس رأسه ، ونكت أطول مما مضى له ، ثم رفع رأسه الثانية ، فقال : يا بن الفاعلة ، اين محمد وإبراهيم ؟ قتلني الله ان لم أقتلك ! قال : قلت له : اسمع منى ودعني أكلمك ، قال : قل له : أنت نفرتهما عنك ، بعثت رسولا بالمال الذي أمرت بقسمه على بني هاشم ، فنزل القادسية ، ثم اخرج سكينا يحده ، وقال : بعثني أمير المؤمنين لاذبح محمدا وإبراهيم ، فجاءتهما بذلك الاخبار ، فهربا قال : فصرفني فانصرفت . قال عمر : وحدثني عبد الله بن راشد بن يزيد - وكان يلقب الأكار ، من أهل فيد - قال : سمعت نصر بن قادم مولى بنى محول الحناطين : قال : كان عبدويه وأصحاب له بمكة في سنه حجها أبو جعفر قال : فقال لأصحابه : انى أريد ان أوجر أبا جعفر هذه الحربه بين الصفا والمروة قال : فبلغ ذلك عبد الله بن حسن فنهاه ، وقال : أنت في موضع عظيم ، فما أرى ان تفعل . وكان قائد لأبي جعفر يدعى خالد بن حسان ، كان يدعى أبا العساكر على الف رجل ، وكان قد مالا عبدويه وأصحابه ، فقال له أبو جعفر : أخبرني عنك وعن عبدويه والعطاردي ، ما أردتم ان تصنعوا بمكة ؟ قال : أردنا كذا وكذا ، قال : فما منعكم ؟ قال : عبد الله بن حسن ، قال : فطمره فلم ير حتى الساعة . قال عمر : حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحارث بن إسحاق ، قال : جد أبو جعفر حين حبس عبد الله في طلب ابنيه ، فبعث عينا له ، وكتب معه كتابا على السن الشيعة إلى محمد ، يذكرون طاعتهم ومسارعتهم ، وبعث معه بمال والطاف ، فقدم الرجل المدينة ، فدخل على عبد الله بن حسن ، فسأله عن محمد ، فذكر له انه في جبل جهينة ، وقال : امرر بعلى بن حسن ،