محمد بن جرير الطبري

482

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من الباب ، وفطنت له فنزعت خفى وهو ينظر ، فنفضتهما وهو ينظر ، ونفضت سراويلي وكمي ، ثم لبست خفى وهو ينظر ، ثم قام فقعد في مجلسه وخرجت ، فقال لي : ما حبسك ؟ قلت : خير ، فخلانى ، فقال : قد رايت ما صنعت فلم صنعت هذا ؟ قلت : ان في الحظيرة لؤلؤا منثورا ودراهم منثوره ، ونحن نتقلب عليها ، فخفت ان يكون قد دخل في خفى منها شيء ، فنزعت خفى وجوربى ، فأعجبه ذلك وقال : انطلق ، فكنت ادخل الحظيرة مع من يحفظ فاخذ من الدراهم ومن تلك الثياب الناعمة فاجعل بعضها في خفى وأشد بعضها على بطني ، ويخرج أصحابي فيفتشون ولا افتش ، حتى جمعت مالا ، قال : واما اللؤلؤ فانى لم أكن امسه . ثم رجع الحديث إلى حديث الذين ذكر على عنهم قصه أبى مسلم في أول الخبر قالوا : ولما انهزم عبد الله بن علي بعث أبو جعفر أبا الخصيب إلى أبى مسلم ليكتب له ما أصاب من الأموال ، فافترى أبو مسلم على أبى الخصيب وهم بقتله ، فكلم فيه ، وقيل : انما هو رسول ، فخل سبيله فرجع إلى أبى جعفر ، وجاء القواد إلى أبى مسلم ، فقالوا : نحن ولينا امر هذا الرجل ، وغنمنا عسكره ، فلم يسال عما في أيدينا ، انما لأمير المؤمنين من هذا الخمس . فلما قدم أبو الخصيب على أبى جعفر اخبره ان أبا مسلم هم بقتله ، فخاف ان يمضى أبو مسلم إلى خراسان ، فكتب اليه كتابا مع يقطين ، ان قد وليتك مصر والشام ، فهي خير لك من خراسان ، فوجه إلى مصر من أحببت ، وأقم بالشام فتكون بقرب أمير المؤمنين ، فان أحب لقاءك أتيته من قريب . فلما أتاه الكتاب غضب ، وقال : هو يوليني الشام ومصر ، وخراسان لي ! واعتزم بالمضي إلى خراسان ، فكتب يقطين إلى أبى جعفر بذلك . وقال غير من ذكرت خبره : لما ظفر أبو مسلم بعسكر عبد الله بن علي بعث المنصور يقطين بن موسى ، وامره ان يحصى ما في العسكر ، وكان أبو مسلم يسميه يك دين ، فقال أبو مسلم : يا يقطين ،