محمد بن جرير الطبري
483
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أمين على الدماء خائن في الأموال ! وشتم أبا جعفر ، فابلغه يقطين ذلك . واقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف ، وخرج من وجهه معارضا يريد خراسان ، وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن ، وكتب إلى أبى مسلم في المصير اليه فكتب أبو مسلم ، وقد نزل الزاب وهو على الرواح إلى طريق حلوان : انه لم يبق لأمير المؤمنين أكرمه الله عدو الا أمكنه الله منه ، وقد كنا نروى عن ملوك آل ساسان : ان أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء ، فنحن نافرون من قربك ، حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت ، حريون بالسمع والطاعة ، غير أنها من بعيد حيث تقارنها السلامة ، فان أرضاك ذاك فانا كأحسن عبيدك ، فان أبيت الا ان تعطى نفسك ارادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ، ضنا بنفسي فلما وصل الكتاب إلى المنصور كتب إلى أبى مسلم : قد فهمت كتابك ، وليست صفتك صفه أولئك الوزراء الغششه ملوكهم ، الذين يتمنون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم ، فإنما راحتهم في انتشار نظام الجماعة ، فلم سويت نفسك بهم ، وأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر على ما أنت به ! وليس مع الشريطة التي أوجبت منك سمع ولا طاعه وحمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رساله لتسكن إليها ان أصغيت إليها ، واسال الله ان يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك ، فإنه لم يجد بابا يفسد به نيتك اوكد عنده ، وأقرب من طبه من الباب الذي فتحه عليك ووجه اليه جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، وكان واحد أهل زمانه ، فخدعه ورده ، وكان أبو مسلم يقول : والله لأقتلن بالروم ، وكان المنجمون يقولون ذلك ، فاقبل والمنصور في الرومية في مضارب ، وتلقاه الناس وانزله وأكرمه أياما . واما على فإنه ذكر عن شيوخه الذين تقدم ذكرنا لهم انهم قالوا : كتب أبو مسلم إلى أبى جعفر : اما بعد ، فانى اتخذت رجلا اماما ودليلا على ما افترضه الله على خلقه ، وكان في محله العلم نازلا ، وفي قرابته من رسول الله ص