محمد بن جرير الطبري

432

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر هزيمه مروان بن محمد بموقعه الزاب وفي هذه السنة هزم مروان بن محمد بالزاب . ذكر الخبر عن هذه الوقعة وما كان سببها وكيف كان ذلك : ذكر علي بن محمد ان أبا السرى وجبله بن فروخ والحسن بن رشيد وأبا صالح المروزي وغيرهم أخبروه ان أبا عون عبد الملك بن يزيد الأزدي وجهه قحطبه إلى شهرزور من نهاوند ، فقتل عثمان بن سفيان ، وأقام بناحيه الموصل ، وبلغ مروان ان عثمان قد قتل ، فاقبل من حران ، فنزل منزلا في طريقه ، فقال : ما اسم هذا المنزل ؟ قالوا : بلوى ، قال : بل علوي وبشرى ثم اتى راس العين ، ثم اتى الموصل ، فنزل على دجلة ، وحفر خندقا فسار اليه أبو عون ، فنزل الزاب ، فوجه أبو سلمه إلى أبى عون عيينة بن موسى والمنهال بن فتان وإسحاق بن طلحه ، كل واحد في ثلاثة آلاف ، فلما ظهر أبو العباس بعث سلمه بن محمد في الفين ، وعبد الله الطائي في الف وخمسمائة وعبد الحميد بن ربعي الطائي في الفين ، ووداس بن نضله في خمسمائة إلى أبى عون ثم قال : من يسير إلى مروان من أهل بيتي ؟ فقال عبد الله بن علي : انا ، فقال : سر على بركة الله ، فسار عبد الله بن علي ، فقدم على أبى عون ، فتحول له أبو عون عن سرادقه وخلاه وما فيه ، وصير عبد الله بن علي على شرطته حياش بن حبيب الطائي ، وعلى حرسه نصير بن المحتفز ووجه أبو العباس موسى بن كعب في ثلاثين رجلا على البريد إلى عبد الله بن علي ، فلما كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنه ثنتين وثلاثين ومائه ، سال عبد الله بن علي عن مخاضه ، فدل عليها بالزاب ، فامر عيينة بن موسى فعبر في خمسه آلاف ، فانتهى إلى عسكر مروان ، فقاتلهم حتى أمسوا ، ورفعت لهم النيران فتحاجزوا ، ورجع عيينة فعبر المخاضة إلى عسكر عبد الله ابن علي ، فأصبح مروان فعقد الجسر ، وسرح ابنه عبد الله يحفر خندقا أسفل من عسكر عبد الله بن علي ، فبعث عبد الله بن علي المخارق بن غفار في أربعة آلاف ، فاقبل حتى نزل على خمسه أميال من عسكر عبد الله بن