محمد بن جرير الطبري

433

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على ، فسرح عبد الله بن مروان اليه الوليد بن معاوية ، فلقى المخارق ، فانهزم أصحابه ، وأسروا ، وقتل منهم يومئذ عده ، فبعث بهم إلى عبد الله ، وبعث بهم عبد الله إلى مروان مع الرؤوس ، فقال مروان : ادخلوا على رجلا من الأسارى ، فاتوه بالمخارق - وكان نحيفا - فقال : أنت المخارق ؟ فقال : لا ، انا عبد من عبيد أهل العسكر ، قال : فتعرف المخارق ؟ قال : نعم ، قال : فانظر في هذه الرؤوس هل تراه ؟ فنظر إلى راس منها ، فقال : هو هذا ، فخلى سبيله ، فقال رجل مع مروان حين نظر إلى المخارق وهو لا يعرفه : لعن الله أبا مسلم حين جاءنا بهؤلاء يقاتلنا بهم ! قال على : حدثنا شيخ من أهل خراسان قال : قال مروان للمخارق : تعرف المخارق ان رايته ؟ فإنهم زعموا انه في هذه الرؤوس التي أتينا بها ، قال : نعم ، قال : اعرضوا عليه تلك الرؤوس ، فنظر فقال : ما أرى رأسه في هذه الرؤوس ، ولا أراه الا وقد ذهب ، فخلى سبيله وبلغ عبد الله بن علي انهزام المخارق ، فقال له موسى بن كعب : اخرج إلى مروان قبل ان يصل الفل إلى العسكر ، فيظهر ما لقى المخارق فدعا عبد الله بن علي محمد بن صول ، فاستخلفه على العسكر ، وسار على ميمنته أبو عون ، وعلى ميسره مروان الوليد بن معاوية ، ومع مروان ثلاثة آلاف من المحمرة ومعه الذكوانيه والصحصحيه والراشدية ، فقال مروان لما التقى العسكران لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : ان زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنا الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم ، وان قاتلونا قبل الزوال ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وارسل مروان إلى عبد الله بن علي يسأله الموادعة ، فقال عبد الله : كذب ابن زريق ، ولا تزول الشمس حتى اوطئه الخيل إن شاء الله . فقال مروان لأهل الشام : قفوا لا تبدءوهم بقتال ، فجعل ينظر إلى الشمس ، فحمل الوليد بن معاوية بن مروان وهو ختن مروان على ابنته ، فغضب وشتمه وقاتل ابن معاوية أهل الميمنه ، فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن علي ، فقال موسى ابن كعب لعبد الله : مر الناس فلينزلوا ، فنودي : الأرض ، فنزل الناس ،