محمد بن جرير الطبري
429
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقول إذا ذكر خروجهم من الحميمه يريدون الكوفة : ان نفرا أربعة عشر رجلا خرجوا من دارهم وأهليهم يطلبون مطالبنا ، لعظيم همهم كبيره أنفسهم ، شديده قلوبهم . ذكر بقية الخبر عما كان من الاحداث في سنه اثنتين وثلاثين ومائه تمام الخبر عن سبب البيعة لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي وما كان من امره : قال أبو جعفر : قد ذكرنا من امر أبى العباس عبد الله بن محمد بن علي ما حضرنا ذكره قبل ، عمن ذكرنا ذلك عنه ، وقد ذكرنا من امره وامر أبى سلمه وسبب عقد الخلافة لأبي العباس أيضا ما انا ذاكره ، وهو انه لما بلغ أبا سلمه قتل مروان بن محمد إبراهيم الذي كان يقال له الامام ، بدا له في الدعاء إلى ولد العباس واضمر الدعاء لغيرهم ، وكان أبو سلمه قد انزل أبا العباس حين قدم الكوفة مع من قدم معه من أهل بيته في دار الوليد بن سعد في بنى أود ، فكان أبو سلمه إذا سئل عن الامام يقول : لا تعجلوا ، فلم يزل ذلك من امره وهو في معسكره بحمام أعين حتى خرج أبو حميد ، وهو يريد الكناسة ، فلقى خادما لإبراهيم يقال له سابق الخوارزمي ، فعرفه ، وكان يأتيهم بالشام فقال له : ما فعل الامام إبراهيم ؟ فأخبره ان مروان قتله غيله ، وان إبراهيم أوصى إلى أخيه أبى العباس ، واستخلفه من بعده ، وانه قدم الكوفة ومعه عامه أهل بيته ، فسأله أبو حميد ان ينطلق به إليهم ، فقال له سابق : الموعد بيني وبينك غدا في هذا الموضع ، وكره سابق ان يدله عليهم الا بإذنهم ، فرجع أبو حميد من الغد إلى الموضع الذي وعد فيه سابقا ، فلقيه ، فانطلق به إلى أبى العباس وأهل بيته ، فلما دخل عليهم سال أبو حميد : من الخليفة منهم ؟ فقال داود بن علي : هذا امامكم وخليفتكم - وأشار إلى أبى العباس - فسلم عليه بالخلافة ، وقبل يديه ورجليه ، وقال : مرنا بأمرك ، وعزاه بالإمام إبراهيم . وقد كان إبراهيم بن سلمه دخل عسكر أبى سلمه متنكرا ، فاتى أبا الجهم فاستامنه ، فأخبره انه رسول أبى العباس وأهل بيته ، واخبره بمن معه وبموضعهم ،