محمد بن جرير الطبري

430

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وان أبا العباس كان سرحه إلى أبى سلمه يسأله مائه دينار ، يعطيها للجمال كراء الجمال التي قدم بهم عليها ، فلم يبعث بها اليه ، ورجع أبو حميد إلى أبى الجهم ، فأخبره بحالهم ، فمشى أبو الجهم وأبو حميد ومعهما إبراهيم بن سلمه ، حتى دخلوا على موسى بن كعب ، فقص عليه أبو الجهم الخبر ، وما اخبره إبراهيم بن سلمه ، فقال موسى بن كعب : عجل البعثة اليه بالدنانير وسرحه فانصرف أبو الجهم ودفع الدنانير إلى إبراهيم بن سلمه ، وحمله على بغل وسرح معه رجلين ، حتى ادخلاه الكوفة ، ثم قال أبو الجهم لأبي سلمه ، وقد شاع في العسكر ان مروان بن محمد قد قتل الامام : فإن كان قد قتل كان اخوه أبو العباس الخليفة والامام من بعده ، فرد عليه أبو سلمه : يا أبا الجهم ، اكفف أبا حميد عن دخول الكوفة ، فإنهم أصحاب ارجاف وفساد . فلما كانت الليلة الثانية اتى إبراهيم بن سلمه أبا الجهم وموسى بن كعب ، فبلغهما رساله من أبى العباس وأهل بيته ، ومشى في القواد والشيعة تلك الليلة ، فاجتمعوا في منزل موسى بن كعب ، منهم عبد الحميد بن ربعي وسلمه بن محمد وعبد الله الطائي وإسحاق بن إبراهيم وشراحيل وعبد الله بن بسام وغيرهم من القواد ، فائتمروا في الدخول إلى أبى العباس وأهل بيته ، ثم تسللوا من الغد حتى دخلوا الكوفة وزعيمهم موسى بن كعب وأبو الجهم وأبو حميد الحميري - وهو محمد بن إبراهيم - فانتهوا إلى دار الوليد بن سعد ، فدخلوا عليهم ، فقال موسى ابن كعب وأبو الجهم : أيكم أبو العباس ؟ فأشاروا اليه ، فسلموا عليه وعزوه بالإمام إبراهيم ، وانصرفوا إلى العسكر ، وخلفوا عنده أبا حميد وأبا مقاتل وسليمان بن الأسود ومحمد بن الحصين ومحمد بن الحارث ونهار بن حصين ويوسف بن محمد وأبا هريرة محمد بن فروخ . فبعث أبو سلمه إلى أبى الجهم فدعاه ، وكان اخبره بدخوله الكوفة ، فقال : اين كنت يا أبا الجهم ؟ قال : كنت عند امامي ، وخرج أبو الجهم فدعا حاجب بن صدان ، فبعثه إلى الكوفة ، وقال له : ادخل ، فسلم على أبى العباس