محمد بن جرير الطبري
428
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
دولتنا ، وأراكم الله ما كنتم تنتظرون ، واليه تتشوفون ، فأظهر فيكم الخليفة من هاشم ، وبيض به وجوهكم ، وادالكم على أهل الشام ، ونقل إليكم السلطان ، وعز الاسلام ، ومن عليكم بإمام منحه العدالة ، وأعطاه حسن الاياله . فخذوا ما آتاكم الله بشكر ، والزموا طاعتنا ، ولا تخدعوا عن أنفسكم فان الأمر امركم ، وان لكل أهل بيت مصرا ، وانكم مصرنا الا وانه ما صعد منبركم هذا خليفه بعد رسول الله ص الا أمير المؤمنين على ابن أبي طالب وأمير المؤمنين عبد الله بن محمد - وأشار بيده إلى أبى العباس - فاعلموا ان هذا الأمر فينا ليس بخارج منا حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم صلى الله عليه ، والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا . ثم نزل أبو العباس وداود بن علي امامه ، حتى دخل القصر ، واجلس أبا جعفر ليأخذ البيعة على الناس في المسجد ، فلم يزل يأخذها عليهم ، حتى صلى بهم العصر ، ثم صلى بهم المغرب ، وجنهم الليل ، فدخل . وذكر ان داود بن علي وابنه موسى كانا بالعراق أو بغيرها ، فخرجا يريدان الشراه فلقيهما أبو العباس يريد الكوفة ، معه اخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد وعبد الله بن علي وعيسى بن موسى ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ، ونفر من مواليهم بدومه الجندل ، فقال لهم داود : اين تريدون ؟ وما قصتكم ؟ فقص عليه أبو العباس قصتهم ، وانهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ، ويظهروا امرهم ، فقال له داود : يا أبا العباس ، تأتي الكوفة وشيخ بنى مروان ، مروان ابن محمد بحران مطل على العراق في أهل الشام والجزيرة ، وشيخ العرب يزيد بن عمر بن هبيرة بالعراق في حلبه العرب ! فقال أبو الغنائم : من أحب الحياة ذل ، ثم تمثل بقول الأعشى : فما ميته ان متها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها فالتفت داود إلى ابنه موسى فقال : صدق والله ابن عمك ، فارجع بنا معه نعش أعزاء أو نمت كراما ، فرجعوا جميعا ، فكان عيسى بن موسى