محمد بن جرير الطبري

427

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سيره بنى أمية فيكم ، وخرقهم بكم ، واستذلالهم لكم ، واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم ومغانمكم عليكم لكم ذمه الله تبارك وتعالى ، وذمه رسوله صلى الله عليه وآله ، وذمه العباس رحمه الله ، ان نحكم فيكم بما انزل الله ، ونعمل فيكم بكتاب الله ، ونسير في العامة منكم والخاصة بسيره رسول الله صلى الله عليه وسلم تبا تبا لبنى حرب بن أمية وبنى مروان ! آثروا في مدتهم وعصرهم العاجلة على الآجلة ، والدار الفانية على الدار الباقية ، فركبوا الآثام ، وظلموا الأنام ، وانتهكوا المحارم ، وغشوا الجرائم ، وجاروا في سيرتهم في العباد ، وسنتهم في البلاد التي بها استلذوا تسربل الأوزار ، وتجلبب الإصار ، ومرحوا في أعنه المعاصي ، وركضوا في ميادين الغى ، جهلا باستدراج الله ، وأمنا لمكر الله ، فأتاهم باس الله بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ، فأصبحوا أحاديث ، ومزقوا كل ممزق ، فبعدا للقوم الظالمين ! وأدالنا الله من مروان ، وقد غره بالله الغرور ، ارسل لعدو الله في عنانه حتى عثر في فضل خطامه ، فظن عدو الله ان لن نقدر عليه ، فنادى حزبه ، وجمع مكايده ، ورمى بكتائبه ، فوجد امامه ووراءه وعن يمينه وشماله ، من مكر الله وبأسه ونقمته ما أمات باطله ، ومحق ضلاله ، وجعل دائره السوء به ، وأحيا شرفنا وعزنا ، ورد إلينا حقنا وارثنا . أيها الناس ، ان أمير المؤمنين نصره الله نصرا عزيزا ، انما عاد إلى المنبر بعد الصلاة ، انه كره ان يخلط بكلام الجمعة غيره ، وانما قطعه عن استتمام الكلام بعد ان اسحنفر فيه شده الوعك ، وادعوا الله لأمير المؤمنين بالعافية ، فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن وخليفه الشيطان المتبع للسفله الذين أفسدوا في الأرض بعد صلاحها بابدال الدين وانتهاك حريم المسلمين ، الشاب المتكهل المتمهل ، المقتدى بسلفه الأبرار الأخيار ، الذين أصلحوا الأرض بعد فسادها ، بمعالم الهدى ، ومناهج التقوى . فعج الناس له بالدعاء ثم قال : يا أهل الكوفة ، انا والله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا ، حتى أتاح الله لنا شيعتنا أهل خراسان ، فأحيا بهم حقنا ، وأفلج بهم حجتنا ، واظهر بهم