محمد بن جرير الطبري

377

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثلاثين ومائه ( ذكر خبر الاحداث التي كانت فيها ) ذكر دخول أبى مسلم مرو والبيعة بها فمما كان فيها من ذلك دخول أبى مسلم حائط مرو ونزوله دار الإمارة بها ، ومطابقه علي بن جديع الكرماني إياه على حرب نصر بن سيار . ذكر الخبر عن ذلك وسببه : ذكر أبو الخطاب ان دخول أبى مسلم حائط مرو ونزوله دار الإمارة التي ينزلها عمال خراسان كان في سنه ثلاثين ومائه لتسع خلون من جمادى الآخرة يوم الخميس ، وان السبب في مسير علي بن جديع مع أبى مسلم كان ان سليمان ابن كثير كان بإزاء علي بن الكرماني حين تعاقد هو ونصر على حرب أبى مسلم ، فقال سليمان بن كثير لعلي بن الكرماني : يقول لك أبو مسلم : اما تانف من مصالحه نصر بن سيار ، وقد قتل بالأمس أباك وصلبه ! ما كنت أحسبك تجامع نصر بن سيار في مسجد تصليان فيه ! فأدرك علي بن الكرماني الحفيظة ، فرجع عن رايه وانتقض صلح العرب قال : ولما انتقض صلحهم بعث نصر ابن سيار إلى أبى مسلم يلتمس منه ان يدخل مع مضر ، وبعثت ربيعه وقحطان إلى أبى مسلم بمثل ذلك ، فتراسلوا بذلك أياما ، فأمرهم أبو مسلم ان يقدم عليه وفد الفريقين حتى يختار أحدهما ، ففعلوا وامر أبو مسلم الشيعة ان يختاروا ربيعه وقحطان ، فان السلطان في مضر ، وهم عمال مروان الجعدي ، وهم قتله يحيى بن زيد فقدم الوفدان ، فكان في وفد مضر عقيل بن معقل بن حسان الليثي وعبيد الله بن عبد ربه الليثي والخطاب بن محرز السلمى ، في رجال منهم وكان في وفد قحطان عثمان بن الكرماني ومحمد بن المثنى وسوره بن محمد ابن عزيز الكندي ، في رجال منهم ، فامر أبو مسلم عثمان بن الكرماني وأصحابه