محمد بن جرير الطبري

378

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فدخلوا بستان المحتفز ، وقد بسط لهم فيه ، فقعدوا وجلس أبو مسلم في بيت في دار المحتفز ، واذن لعقيل بن معقل وأصحابه من وفد مضر ، فدخلوا اليه ، ومع أبى مسلم في البيت سبعون رجلا من الشيعة ، قرأ على الشيعة كتابا كتبه أبو مسلم ليختاروا أحد الفريقين ، فلما فرغ من قراءة الكتاب ، قام سليمان ابن كثير ، فتكلم - وكان خطيبا مفوها - فاختار علي بن الكرماني وأصحابه ، وقام أبو منصور طلحه بن رزيق النقيب فيهم - وكان فصيحا متكلما - فقال كمقاله سليمان بن كثير ، ثم قام مزيد بن شقيق السلمى ، فقال : مضر قتله آل النبي ص وأعوان بنى أمية وشيعه مروان الجعدي ، ودماؤنا في أعناقهم ، وأموالنا في أيديهم ، والتباعات قبلهم ، ونصر بن سيار عامل مروان على خراسان ينفذ أموره ، ويدعو له على منبره ، ويسميه أمير المؤمنين ، ونحن من ذلك إلى الله برآء وان يكون مروان أمير المؤمنين ، وان يكون نصر على هدى وصواب ، وقد اخترنا علي بن الكرماني وأصحابه من قحطان وربيعه فقال السبعون الذين جمعوا في البيت بقول مزيد بن شقيق . فنهض وفد مضر عليهم الذلة والكآبة ، ووجه معهم أبو مسلم القاسم بن مجاشع في خيل حتى بلغوا مأمنهم ، ورجع وفد علي بن الكرماني مسرورين منصورين وكان مقام أبى مسلم بالين تسعه وعشرين يوما ، فرحل عن آلين راجعا إلى خندقه بالماخوان ، وامر أبو مسلم الشيعة ان يبتنوا المساكن ، ويستعدوا للشتاء فقد أعفاهم الله من اجتماع كلمه العرب ، وصيرهم بنا إلى افتراق الكلمة ، وكان ذلك قدرا من الله مقدورا . وكان دخول أبى مسلم الماخوان منصرفا عن آلين سنه ثلاثين ومائه ، للنصف من صفر يوم الخميس ، فأقام أبو مسلم في خندقه بالماخوان ثلاثة اشهر ، تسعين يوما ، ثم دخل حائط مرو يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الأولى سنه ثلاثين ومائه . قال : وكان حائط مرو إذ ذاك في يد نصر بن سيار لأنه عامل خراسان ،