محمد بن جرير الطبري

367

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ففعل ذلك كامل أبو صالح ، فبلغت عدتهم سبعه آلاف رجل ، فأعطاهم ثلاثة دراهم لكل رجل ، ثم أعطاهم أربعة على يدي أبى صالح كامل . ثم إن أهل القبائل من مضر وربيعه وقحطان توادعوا على وضع الحرب ، وعلى أن تجتمع كلمتهم على محاربه أبى مسلم ، فإذا نفوه عن مرو نظروا في امر أنفسهم وعلى ما يجتمعون عليه فكتبوا على أنفسهم بذلك كتابا وثيقا . وبلغ أبا مسلم الخبر ، فافظعه ذلك وأعظمه ، فنظر أبو مسلم في امره ، فإذا ماخوان سافله الماء ، فتخوف ان يقطع عنه نصر بن سيار الماء ، فتحول إلى آلين - قريه أبى منصور طلحه بن رزيق النقيب - وذلك بعد مقامه أربعة اشهر بخندق الماخوان ، فنزل آلين في ذي الحجة من سنه تسع وعشرين ومائه ، يوم الخميس لست خلون من ذي الحجة فخندق بالين خندقا امام القرية ، فيما بينها وبين بلاش‌جرد ، فصارت القرية من خلف الخندق ، وجعل وجه دار المحتفز بن عثمان ابن بشر المزنى في الخندق ، وشرب أهل آلين من نهر يدعى الخرقان ، لا يمكن نصر ابن سيار قطع الشرب عن آلين وحضر العيد يوم النحر ، وامر القاسم بن مجاشع التميمي فصلى بابى مسلم والشيعة في مصلى آلين ، وعسكر نصر بن سيار على نهر عياض ، ووضع عاصم بن عمرو ببلاش جرد ، ووضع أبا الذيال بطوسان ، ووضع بشر بن انيف اليربوعي بجلفر ، ووضع حاتم بن الحارث ابن سريج بخرق ، وهو يلتمس مواقعه أبى مسلم فاما أبو الذيال فانزل جنده على أهلها مع أبى مسلم في الخندق ، فاذوا أهل طوسان وعسفوهم وذبحوا الدجاج والبقر والحمام ، وكلفوهم الطعام والعلف ، فشكت الشيعة ذلك إلى أبى مسلم ، فوجه معهم خيلا ، فلقوا أبا الذيال فهزموه ، وأسروا من أصحابه ميمونا الأعسر الخوارزمي في نحو من ثلاثين رجلا ، فكساهم أبو مسلم ، وداوى جراحاتهم وخلى لهم الطريق . ذكر خبر مقتل الكرماني قال أبو جعفر : وفي هذه السنة قتل جديع بن علي الكرماني وصلب