محمد بن جرير الطبري
368
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن مقتله : قد مضى قبل ذكرنا مقتل الحارث بن سريج ، وان الكرماني هو الذي قتله ولما قتل الكرماني الحارث ، خلصت له مرو بقتله إياه ، وتنحى نصر ابن سيار عنها إلى ابرشهر ، وقوى امر الكرماني ، فوجه نصر اليه - فيما قيل - سلم بن أحوز ، فسار في رابطه نصر وفرسانه ، حتى لقى أصحاب الكرماني ، فوجد يحيى بن نعيم أبا الميلاء واقفا في الف رجل من ربيعه ، ومحمد بن المثنى في سبعمائة من فرسان الأزد ، وابن الحسن بن الشيخ الأزدي في الف من فتيانهم ، والحزمي السغدى في الف رجل من أبناء اليمن ، فلما تواقفوا قال سلم بن أحوز لمحمد بن المثنى : يا محمد بن المثنى ، مر هذا الملاح بالخروج إلينا ، فقال محمد لسلم : يا بن الفاعلة ، لأبي على تقول هذا ! ودلف القوم بعضهم إلى بعض ، فاجتلدوا بالسيوف ، فانهزم سلم بن أحوز ، وقتل من أصحابه زيادة على مائه ، وقتل من أصحاب محمد زيادة على عشرين ، وقدم أصحاب نصر عليه فلو لا ، فقال له عقيل بن معقل : يا نصر شامت العرب ، فاما إذ صنعت ما صنعت فجد وشمر عن ساق ، فوجه عصمه بن عبد الله الأسدي فوقف موقف سلم بن أحوز ، فنادى : يا محمد ، لتعلمن ان السمك لا يغلب اللخم ، فقال له محمد : يا بن الفاعلة ، قف لنا إذا وامر محمد السغدى فخرج اليه في أهل اليمن ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عصمه حتى اتى نصر بن سيار ، وقد قتل من أصحابه أربعمائة . ثم ارسل نصر بن سيار مالك بن عمرو التميمي فاقبل في أصحابه ، ثم نادى : يا بن المثنى ، ابرز لي ان كنت رجلا ! فبرز له ، فضربه التميمي على حبل العاتق فلم يصنع شيئا ، وضربه محمد بن المثنى بعمود فشدخ رأسه ، فالتحم القتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا كأعظم ما يكون من القتال ، فانهزم أصحاب نصر ، وقد قتل منهم سبعمائة رجل ، وقتل من أصحاب الكرماني ثلاثمائة رجل ، ولم يزل الشر بينهم حتى خرجوا جميعا إلى الخندقين ، فاقتتلوا قتالا شديدا ،