محمد بن جرير الطبري
361
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مرو اقراه كتاب الامام إبراهيم ، فسال عن الرجل الذي وجهه ، فأخبروه ان سليمان بن كثير رده ، فأرسل إلى جميع النقباء ، فاجتمعوا في منزل عمران بن إسماعيل ، فقال لهم أبو داود : أتاكم كتاب الامام فيمن وجهه إليكم وانا غائب فرددتموه ، فما حجتكم في رده ؟ فقال سليمان بن كثير : لحداثه سنه ، وتخوفا الا يقدر على القيام بهذا الأمر ، فأشفقنا على من دعونا اليه وعلى أنفسنا وعلى المجيبين لنا ، فقال : هل فيكم أحد ينكر ان الله تبارك وتعالى اختار محمدا ص وانتخبه واصطفاه ، وبعثه برسالته إلى جميع خلقه ؟ فهل فيكم أحد ينكر ذلك ؟ قالوا : لا ، قال : ا فتشكون ان الله تعالى نزل عليه كتابه فأتاه به جبريل الروح الأمين ، أحل فيه حلاله ، وحرم فيه حرامه ، وشرع فيه شرائعه ، وسن فيه سننه ، وانباه فيه بما كان قبله ، وما هو كائن بعده إلى يوم القيامة ؟ قالوا : لا ، قال : ا فتشكون ان الله عز وجل قبضه اليه بعد ما أدى ما عليه من رساله ربه ؟ قالوا : لا ، قال : ا فتظنون ان ذلك العلم الذي انزل عليه رفع معه أو خلفه ؟ قالوا : بل خلفه ، قال : ا فتظنونه خلفه عند غير عترته وأهل بيته ، الأقرب فالأقرب ؟ قالوا : لا ، قال : فهل أحد منكم إذا رأى من هذا الأمر إقبالا ، ورأى الناس له مجيبين بدا له ان يصرف ذلك إلى نفسه ؟ قالوا : اللهم لا ، وكيف يكون ذلك ! قال : لست أقول لكم فعلتم ، ولكن الشيطان ربما نزع النزعه فيما يكون . وفيما لا يكون قال : فهل فيكم أحد بدا له ان يصرف هذا الأمر عن أهل البيت إلى غيرهم من عتره النبي ص ؟ قالوا : لا ، قال : ا فتشكون انهم معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله ص ؟ قالوا : لا ، قال : فأراكم شككتم في امرهم ورددتم عليهم علمهم ، ولو لم يعلموا ان هذا الرجل هو الذي ينبغي له ان يقوم بأمرهم ، لما بعثوه إليكم ، وهو لا يتهم في موالاتهم ونصرتهم والقيام بحقهم . فبعثوا إلى أبى مسلم فردوه من قومس بقول أبى داود ، وولوه امرهم وسمعوا له وأطاعوا ولم تزل في نفس أبى مسلم على سليمان بن كثير ، ولم يزل