محمد بن جرير الطبري

362

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يعرفها لأبي داود وسمعت الشيعة من النقباء وغيرهم لأبي مسلم ، وأطاعوه وتنازعوا ، وقبلوا ما جاء به ، وبث الدعاه في أقطار خراسان ، فدخل الناس أفواجا ، وكثروا ، وفشت الدعاه بخراسان كلها وكتب اليه إبراهيم الامام يأمره ان يوافيه بالموسم في هذه السنة - وهي سنه تسع وعشرين ومائه - ، ليامره بأمره في اظهار دعوته ، وان يقدم معه بقحطبه بن شبيب ، ويحمل اليه ما اجتمع عنده من الأموال ، وقد كان اجتمع عنده ثلاثمائة الف وستون ألف درهم ، فاشترى بعامتها عروضا من متاع التجار ، من القوهي والمروى والحرير والفرند ، وصير بقيته سبائك ذهب وفضه وصيرها في الأقبية المحشوه ، واشترى البغال وخرج في النصف من جمادى الآخرة ، ومعه من النقباء قحطبه بن شبيب والقاسم بن مجاشع وطلحه بن رزيق ، ومن الشيعة واحد وأربعون رجلا ، وتحمل من قرى خزاعة ، وحمل اثقاله على واحد وعشرين بغلا ، وحمل على كل بغل رجلا من الشيعة بسلاحه ، وأخذ المفازة وعدا عن مسلحه نصر بن سيار حتى انتهوا إلى ابيورد . فكتب أبو مسلم إلى عثمان بن نهيك وأصحابه يأمرهم بالقدوم عليه ، وبينه وبينهم خمسه فراسخ ، فقدم عليه منهم خمسون رجلا ، ثم ارتحلوا من ابيورد ، حتى انتهوا إلى قريه يقال لها قافس ، من قرى نسا ، فبعث الفضل ابن سليمان إلى اندومان - قريه أسيد - فلقى بها رجلا من الشيعة ، فسأله عن أسيد ، فقال له الرجل : وما سؤالك عنه ! فقد كان اليوم شر طويل من العامل أخذ ، فاخذ معه الاحجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب ابن سعيد والمهاجرين بن عثمان ، فحملوا إلى العامل عاصم بن قيس بن الحروري ، فحبسهم وارتحل أبو مسلم وأصحابه حتى انتهوا إلى اندومان ، فأتاه أبو مالك والشيعة من أهل نسا ، فأخبره أبو مالك ان الكتاب الذي كان مع رسول الامام عنده ، فأمره ان يأتيه به ، فأتاه بالكتاب وبلواء ورايه ، فإذا في الكتاب اليه يأمره بالانصراف حيثما يلقاه كتابه ، وان يظهر الدعوة فعقد اللواء الذي أتاه من الامام على رمح ، وعقد الراية ، واجتمع اليه شيعه أهل نسا والدعاه والرؤوس ، ومعه أهل ابيورد الذين قدموا معه . وبلغ ذلك عاصم بن قيس الحروري ، فبعث إلى أبى مسلم يسأله عن حاله ، فأخبره انه من الحاج الذين يريدون بيت الله ، ومعه عده من