محمد بن جرير الطبري
356
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
باظهار الدعوة في شهر رمضان من عامهم ، ووجه النضر بن صبيح التميمي ومعه شريك بن غضى التميمي إلى مرو الروذ باظهار الدعوة في شهر رمضان ، ووجه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليم إلى الطالقان ، ووجه أبا الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم باظهار الدعوة في شهر رمضان لخمس بقين من الشهر ، فان اعجلهم عدوهم دون الوقت ، فعرض لهم بالأذى والمكروه فقد حل لهم ان يدفعوا عن أنفسهم ، وان يظهروا السيوف ويجردوها من أغمادها ، ويجاهدوا أعداء الله ومن شغلهم عدوهم عن الوقت . فلا حرج عليهم ان يظهروا بعد الوقت ثم تحول أبو مسلم عن منزل أبى الحكم عيسى بن أعين ، فنزل على سليمان ابن كثير الخزاعي في قريته التي تدعى سفيذنج من ربع خرقان لليلتين خلتا من شهر رمضان من سنه تسع وعشرين ومائه ، فلما كانت ليله الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنه تسع وعشرين ومائه اعتقدوا اللواء الذي بعث به الامام اليه الذي يدعى الظل ، على رمح طوله أربعة عشر ذراعا ، وعقد الراية التي بعث بها الامام التي تدعى السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعا ، وهو يتلو : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » ، ولبس السواد هو وسليمان بن كثير واخوه سليمان ومواليه ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج ، منهم غيلان بن عبد الله الخزاعي - وكان صهر سليمان على أخته أم عمرو بنت كثير 3 - ومنهم حميد بن رزين واخوه عثمان بن رزين ، فأوقدوا النيران ليلتهم اجمع للشيعة من سكان ربع خرقان - وكانت العلامة بين الشيعة - فتجمعوا له حين أصبحوا مغذين ، وتأويل هذين الاسمين : الظل والسحاب ، ان السحاب يطبق الأرض ، وكذلك دعوه بنى العباس ، وتأويل الظل ان الأرض لا تخلو من الظل ابدا ، وكذلك لا تخلو من خليفه عباسي ابد الدهر . وقدم على أبى مسلم الدعاه من أهل مرو بمن أجاب الدعوة ، وكان أول من قدم عليه أهل السقادم مع أبى الوضاح الهرمز فرى عيسى بن شبيل