محمد بن جرير الطبري

357

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في تسعمائة رجل وأربعة فرسان ، ومن أهل هرمز فره سليمان بن حسان واخوه يزدان بن حسان والهيثم بن يزيد بن كيسان ، وبويع مولى نصر بن معاوية وأبو خالد الحسن وجردى ومحمد بن علوان ، وقدم أهل السقادم مع أبى القاسم محرز بن إبراهيم الجوبانى في الف وثلاثمائة راجل وسته عشر فارسا ، ومنهم من الدعاه أبو العباس المروزي وخذام بن عمار وحمزه بن زنيم ، فجعل أهل السقادم يكبرون من ناحيتهم وأهل السقادم مع محرز بن إبراهيم يجيبونهم بالتكبير ، فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا عسكر أبى مسلم بسفيذنج ، وذلك يوم السبت من بعد ظهور أبى مسلم بيومين ، وامر أبو مسلم ان يرم حصن سفيذنج ويحصن ويدرب ، فلما حضر العيد يوم الفطر بسفيذنج امر أبو مسلم سليمان بن كثير ان يصلى به وبالشيعة ، ونصب له منبرا في العسكر ، وامره ان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير اذان ولا اقامه - وكانت بنو أمية تبدأ بالخطبه والاذان ، ثم الصلاة بالإقامة على صلاه يوم الجمعة ، فيخطبون على المنابر جلوسا في الجمعة والأعياد - وامر أبو مسلم سليمان بن كثير ان يكبر الركعة الأولى ست تكبيرات تباعا ، ثم يقرا ويركع بالسابعه ، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعا ، ثم يقرا ويركع بالسادسه ، ويفتتح الخطبة بالتكبير ويختمها بالقرآن ، وكانت بنو أمية تكبر في الركعة الأولى أربع تكبيرات يوم العيد ، وفي الثانية ثلاث تكبيرات فلما قضى سليمان بن كثير الصلاة والخطبة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى طعام قد أعده لهم أبو مسلم الخراساني ، فطعموا مستبشرين وكان أبو مسلم وهو في الخندق إذا كتب إلى نصر بن سيار يكتب : للأمير نصر ، فلما قوى أبو مسلم بمن اجتمع اليه في خندقه من الشيعة بدا بنفسه ، فكتب إلى نصر : اما بعد ، فان الله تبارك أسماؤه وتعالى ذكره عير أقواما في القرآن فقال : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ