محمد بن جرير الطبري

353

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قتالنا ، وقد كانوا خافونا وأرادوا الهرب منا ، فلم ندع لهم مسلكا فقال لهم عامر : أنتم ميتون لا محاله ، فموتوا كراما ، فصدمونا صدمه لم يقم لها شيء ، وقتلوا رئيسنا الجون بن كلاب ، وانكشفنا حتى لحقنا بشيبان ، وابن ضباره في آثارنا ، حتى نزل منا قريبا ، وكنا نقاتل من وجهين ، نزل ابن ضباره من ورائنا مما يلي العراق ، ومروان امامنا مما يلي الشام ، فقطع عنا المادة والميرة ، فغلت أسعارنا ، حتى بلغ الرغيف درهما ، ثم ذهب الرغيف فلا شيء يشترى بغال ولا رخيص فقال حبيب بن خدره لشيبان : يا أمير المؤمنين ، انك في ضيق من المعاش ، فلو انتقلت إلى غير هذا الموضع ! ففعل ومضى شهرزور من ارض الموصل ، فعاب ذلك عليه أصحابه ، فاختلفت كلمتهم . وقال بعضهم : لما ولى شيبان امر الخوارج رجع بأصحابه إلى الموصل فاتبعه مروان ينزل معه حيث نزل فقاتله شهرا ثم انهزم شيبان حتى لحق بأرض فارس ، فوجه مروان في اثره عامر بن ضباره فقطع إلى جزيرة ابن كاوان ، ومضى شيبان بمن معه حتى صار إلى عمان ، فقتله جلندى بن مسعود ابن جيفر بن جلندى الأزدي . ذكر اظهار الدعوة العباسية بخراسان وفي هذه السنة امر إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أبا مسلم ، وقد شخص من خراسان يريده حتى بلغ قومس بالانصراف إلى شيعته بخراسان ، وامرهم باظهار الدعوة والتسويد . ذكر الخبر عن ذلك وكيف كان الأمر فيه : قال علي بن محمد عن شيوخه : لم يزل أبو مسلم يختلف إلى خراسان ، حتى وقعت العصبية بها ، فلما اضطرب الحبل ، كتب سليمان بن كثير إلى أبى سلمه الخلال يسأله ان يكتب إلى إبراهيم ، يسأله ان يوجه رجلا من أهل بيته فكتب أبو سلمه إلى إبراهيم ، فبعث أبا مسلم فلما كان في سنه تسع وعشرين ومائه ، كتب إبراهيم إلى أبى مسلم يأمره بالقدوم عليه ليسأله عن اخبار الناس ، فخرج في النصف من جمادى الآخرة مع سبعين نفسا