محمد بن جرير الطبري
354
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من النقباء ، فلما صار بالدندانقان من ارض خراسان عرض له كامل - أو أبو كامل - قال : اين تريدون ؟ قالوا : الحج ، ثم خلا به أبو مسلم ، فدعاه فأجابهم ، وكف عنهم ، ومضى أبو مسلم إلى بيورد ، فأقام بها أياما ، ثم سار إلى نسا ، وكان بها عاصم بن قيس السلمى عاملا لنصر بن سيار الليثي ، فلما قرب منها ارسل الفضل بن سليمان الطوسي إلى أسيد بن عبد الله الخزاعي ليعلمه قدومه ، فمضى الفضل فدخل قريه من قرى نسا ، فلقى رجلا من الشيعة يعرفه ، فسأله عن أسيد ، فانتهره ، فقال : يا عبد الله ، ما أنكرت من مسألتي عن منزل رجل ؟ قال : انه كان في هذه القرية شر ، سعى برجلين قدما إلى العامل ، وقيل إنهما داعيان ، فأخذهما ، وأخذ الاحجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب بن سعيد والمهاجر بن عثمان ، فانصرف الفضل إلى أبى مسلم واخبره ، فتنكب الطريق ، وأخذ في أسفل القرى ، وارسل طرخان الجمال إلى أسيد ، فقال : ادعه لي ومن قدرت عليه من الشيعة ، وإياك ان تكلم أحدا لم تعرفه ، فاتى طرخان أسيدا فدعاه ، واعلمه بمكان أبى مسلم ، فأتاه فسأله عن الاخبار ، قال : نعم ، قدم الأزهر بن شعيب وعبد الملك بن سعد بكتب من الامام إليك ، فخلفا الكتب عندي وخرجا ، فأخذا فلا ادرى من سعى بهما ! فبعث بهما العامل إلى عاصم بن قيس ، فضرب المهاجرين عثمان وناسا من الشيعة قال : فأين الكتب ؟ قال : عندي ، قال : فاتنى بها فأتاه بالكتب فقرأها . قال : ثم سار حتى اتى قومس ، وعليها بيهس بن بديل العجلي ، فأتاهم بيهس ، فقال : اين تريدون ؟ قالوا : الحج ، قال : ا فمعكم فضل برذون تبيعونه ؟ قال أبو مسلم : اما بيعا فلا ، ولكن خذ اى دوابنا شئت ، قال : اعرضوها على ، فعرضوها ، فأعجبه برذون منها سمند ، فقال أبو مسلم : هو لك ، قال : لا اقبله الا بثمن ، قال : احتكم ، قال : سبعمائة ، قال : هو لك وأتاه وهو بقومس كتاب من الامام اليه وكتاب إلى سليمان بن كثير ، وكان في كتاب أبى مسلم : انى قد بعثت إليك برايه النصر فارجع من حيث الفاك