محمد بن جرير الطبري

340

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فاتوه ، فقال الحارث : انكم أصل العرب وفرعها ، وأنتم قريب عهد بالهزيمة ، فأخرجوا إلى بالأثقال ، فقالوا : لم نكن نرضى بشيء دون لقائه وكان من مدبرى عسكر الكرماني مقاتل بن سليمان ، فأتاه رجل من البخاريين ، فقال : أعطني اجر المنجنيق التي نصبتها ، فقال : أقم البينة انك نصبتها من منفعه المسلمين ، فشهد له شيبه بن شيخ الأزدي ، فامر مقاتل فصك له إلى بيت المال قال : فكتب أصحاب الحارث إلى الكرماني : نوصيكم بتقوى الله وطاعته وايثار أئمة الهدى وتحريم ما حرم الله من دمائكم ، فان الله جعل اجتماعنا كان إلى الحارث ابتغاء الوسيلة إلى الله ، ونصيحه في عباده ، فعرضنا أنفسنا للحرب ودماءنا للسفك وأموالنا للتلف ، فصغر ذلك كله عندنا في جنب ما نرجو من ثواب الله ، ونحن وأنتم اخوان في الدين وأنصار على العدو ، فاتقوا الله وراجعوا الحق ، فانا لا نريد سفك الدماء بغير حلها . فأقاموا أياما ، فاتى الحارث بن سريج الحائط فثلم فيه ثلمه ناحية نوبان عند دار هشام بن أبي الهيثم ، فتفرق عن الحارث أهل البصائر وقالوا : غدرت فأقام القاسم الشيباني وربيع التيمي في جماعه ، ودخل الكرماني من باب سرخس ، فحاذى الحارث ، ومر المنخل بن عمرو الأزدي فقتله السميدع ، أحد بنى العدوية ، ونادى : يا لثارات لقيط ! واقتتلوا ، وجعل الكرماني على ميمنته داود بن شعيب واخوته : خالدا ومزيدا والمهلب ، وعلى ميسرته سوره بن محمد بن عزيز الكندي ، في كنده وربيعه فاشتد الأمر بينهم ، فانهزم أصحاب الحارث وقتلوا ما بين الثلمه وعسكر الحارث ، والحارث على بغل فنزل عنه ، وركب فرسا فضربه ، فجرى وانهزم أصحابه ، فبقى في أصحابه ، فقتل عند شجره ، وقتل اخوه سواده وبشر بن جرموز وقطن بن المغيرة بن عجرد ، وكف الكرماني ، وقتل مع الحارث مائه ، وقتل من أصحاب الكرماني مائه ، وصلب الحارث عند مدينه مرو بغير راس . وكان قتل بعد خروج نصر من مرو بثلاثين يوما ، قتل يوم الأحد لست بقين من رجب وكان يقال : ان الحارث يقتل تحت زيتونه أو شجره غبيراء . فقتل كذلك سنه ثمان وعشرين ومائه وأصاب الكرماني صفائح ذهب للحارث