محمد بن جرير الطبري
339
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فإنه قد أطل امر عظيم ، سيقوم رجل مجهول النسب يظهر السواد ، ويدعو إلى دوله تكون ، فيغلب على الأمر وأنتم تنظرون وتضطربون فقال نصر : ما أشبه ان يكون لقله الوفاء ، واستجراح الناس ، وسوء ذات البين وجهت إلى الحارث وهو بأرض الترك ، فعرضت عليه الولاية والأموال فأبى وشغب ، وظاهر على فقال أبو جعفر عيسى : ان الحارث مقتول مصلوب ، وما الكرماني من ذلك ببعيد فوصله نصر قال : وكان سلم بن أحوز يقول : ما رايت قوما أكرم اجابه ، ولا ابذل لدمائهم من قيس . قال : فلما خرج نصر من مرو غلب عليها الكرماني ، وقال للحارث : انما أريد كتاب الله ، فقال قحطبه : لو كان صادقا لامددته الف عنان ، فقال مقاتل بن حيان : ا في كتاب الله هدم الدور وانتهاب الأموال ! فحبسه الكرماني في خيمه في العسكر ، فكلمه معمر بن مقاتل بن حيان - أو معمر بن حيان - فخلاه ، فاتى الكرماني المسجد ، ووقف الحارث ، فخطب الكرماني الناس ، وآمنهم غير محمد بن الزبير ورجل آخر ، فاستأمن لابن الزبير داود بن أبي داود بن يعقوب ، ودخل الكاتب فآمنه ، ومضى الحارث إلى باب دوران وسرخس ، وعسكر الكرماني في مصلى أسد ، وبعث إلى الحارث فأتاه ، فأنكر الحارث هدم الدور وانتهاب الأموال ، فهم الكرماني به ، ثم كف عنه ، فأقام أياما وخرج بشر بن جرموز الضبي بخرقان ، فدعا إلى الكتاب والسنة ، وقال للحارث : انما قاتلت معك طلب العدل ، فاما إذ كنت مع الكرماني ، فقد علمت أنك انما تقاتل ليقال : غلب الحارث ! وهؤلاء يقاتلون عصبية ، فلست مقاتلا معك واعتزل في خمسه آلاف وخمسمائة - ويقال في أربعة آلاف - وقال : نحن الفئة العادلة ، ندعو إلى الحق ولا نقاتل الا من يقاتلنا واتى الحارث مسجد عياض ، فأرسل إلى الكرماني يدعوه إلى أن يكون الأمر شورى ، فأبى الكرماني ، وبعث الحارث ابنه محمدا فحمل ثقله من دار تميم بن نصر ، فكتب نصر إلى عشيرته ومضر ، ان الزموا الحارث مناصحه