محمد بن جرير الطبري

338

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فنقموا على الحارث عونه الكرماني ، وقتاله نصرا فقال نصر لأصحابه حين تغير الأمر بينه وبين الحارث : ان مضر ، لا تجتمع لي ما كان الحارث مع الكرماني ، لا يتفقان على امر ، فالرأي تركهما ، فإنهما يختلفان وخرج إلى جلفر فيجد عبد الجبار الأحول العدوي وعمر بن أبي الهيثم الصغدي ، فقال لهما : ا يسعكما المقام مع الكرماني ؟ فقال عبد الجبار : وأنت فلا عدمت آسيا ، ما أحلك هذا المحل ! فلما رجع نصر إلى مرو امر به فضرب أربعمائة سوط ، ومضى نصر إلى خرق ، فأقام أربعة أيام بها ، ومعه مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم وسلم بن أحوز وسنان الأعرابي ، فقال نصر لنسائه : ان الحارث سيخلفنى فيكن ويحميكن فلما قرب من نيسابور أرسلوا اليه : ما أقدمك ، وقد أظهرت من العصبية امرا قد كان الله اطفاه ؟ وكان عامل نصر على نيسابور ضرار ابن عيسى العامري ، فأرسل اليه نصر بن سيار سنانا الأعرابي ومسلم بن عبد الرحمن وسلم بن أحوز ، فكلموهم فخرجوا ، فتلقوا نصرا بالمواكب والجواري والهدايا ، فقال سلم : جعلني الله فداك ! هذا الحي من قيس ، فإنما كانت عاتبه ، فقال نصر : انا ابن خندف تنمينى قبائلها * للصالحات وعمى قيس عيلانا وأقام عند نصر حين خرج من مرو يونس بن عبد ربه ومحمد بن قطن وخالد بن عبد الرحمن في نظرائهم . قال : وتقدم عباد بن عمر الأزدي وعبد الحكيم بن سعيد العوذى وأبو جعفر عيسى بن جرز على نصر من مكة بابرشهر ، فقال نصر لعبد الحكيم : اما ترى ما صنع سفهاء قومك ؟ فقال عبد الحكيم : بل سفهاء قومك ، طالت ولايتها في ولايتك ، وصيرت الولاية لقومك دون ربيعه واليمن فبطروا ، وفي ربيعه واليمن حلماء وسفهاء فغلب السفهاء الحكماء فقال عباد : ا تستقبل الأمير بهذا الكلام ! قال : دعه فقد صدق ، فقال أبو جعفر عيسى بن جرز - وهو من أهل قريه على نهر مرو : أيها الأمير ، حسبك من هذه الأمور والولاية ،