محمد بن جرير الطبري
337
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ويقال : لما كان يوم الجمعة تأهبوا للقتال ، وهدموا الحيطان ليتسع لهم الموضع ، فبعث نصر محمد بن قطن إلى الكرماني : انك لست مثل هذا الدبوسي ، فاتق الله ، لا تشرع في الفتنة قال : وبعث تميم بن نصر شاكريته ، وهم في دار الجنوب بنت القعقاع ، فرماهم أصحاب الكرماني من السطوح ونذروا بهم ، فقال عقيل بن معقل لمحمد بن المثنى : علام نقتل أنفسنا لنصر والكرماني ! هلم نرجع إلى بلدنا بطخارستان ، فقال محمد : ان نصرا لم يف لنا ، فلسنا ندع حربه وكان أصحاب الحارث والكرماني يرمون نصرا وأصحابه بعراده ، فضرب سرادقه وهو فيه فلم يحوله ، فوجه إليهم سلم ابن أحوز فقاتلهم ، فكان أول الظفر لنصر ، فلما رأى الكرماني ذلك أخذ لواءه من محمد بن محمد بن عميرة ، فقاتل به حتى كسره وأخذ محمد بن المثنى والزاغ وحطان في كاربكل ، حتى خرجوا على الرزيق ، وتميم بن نصر على قنطره النهر ، فقال محمد بن المثنى لتميم حين انتهى اليه : تنح يا صبي وحمل محمد والزاغ معه رايه صفراء ، فصرعوا أعين مولى نصر ، وقتلوه ، وكان صاحب دواه نصر ، وقتلوا نفرا من شاكريته وحمل الخضر بن تميم على سلم بن أحوز فطعنه ، فمال السنان ، فضربه بجرز على صدره وأخرى على منكبه ، وضربه على رأسه فسقط ، وحمى نصر أصحابه في ثمانية ، فمنعهم من دخول السوق . قال : ولما هزمت اليمانية مضر ، ارسل الحارث إلى نصر : ان اليمانية يعيروننى بانهزامكم ، وانا كاف ، فاجعل حماه أصحابك بإزاء الكرماني ، فبعث اليه نصر يزيد النحوي أو خالدا يتوثق منه ، ان يفي له بما أعطاه من الكف . ويقال : انما كف الحارث عن قتال نصر ان عمران بن الفضل الأزدي وأهل بيته وعبد الجبار العدوي وخالد بن عبيد الله بن حبيب العدوي وعامه أصحابه نقموا على الكرماني فعله باهل التبوشكان ، وذلك ان أسدا وجهه إليهم ، فنزلوا على حكم أسد ، فبقر بطون خمسين رجلا وألقاهم في نهر بلخ ، وقطع أيدي ثلاثمائة منهم وأرجلهم ، وصلب ثلاثة ، وباع أثقالهم فيمن يزيد خ ،