محمد بن جرير الطبري

331

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فعزله واستعمل إبراهيم بن عبد الرحمن ، واختاروا رجالا يسمون لهم قوما يعملون بكتاب الله فاختار نصر مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان ، واختار الحارث المغيرة بن شعبه الجهضمي ومعاذ بن جبله ، وامر نصر كاتبه ان يكتب ما يرضون من السنن ، وما يختارونه من العمال ، فيوليهم الثغرين ، ثغر سمرقند وطخارستان ، ويكتب إلى من عليهما ما يرضونه من السير والسنن . فاستأذن سلم بن أحوز نصرا في الفتك بالحارث ، فأبى وولى إبراهيم الصائغ ، وكان يوجه ابنه إسحاق بالفيروزج إلى مرو ، وكان الحارث يظهر انه صاحب الرايات السود ، فأرسل اليه نصر : ان كنت كما تزعم ، وانكم تهدمون سور دمشق ، وتزيلون امر بنى أمية ، فخذ منى خمسمائة راس ومائتي بعير ، واحمل من الأموال ما شئت وآله الحرب وسر ، فلعمري لئن كنت صاحب ما ذكرت انى لفي يدك ، وان كنت لست ذلك فقد أهلكت عشيرتك فقال الحارث : قد علمت أن هذا حق ، ولكن لا يبايعني عليه من صحبني فقال نصر : فقد استبان انهم ليسوا على رأيك ، ولا لهم مثل بصيرتك ، وانهم هم فساق ورعاع ، فاذكرك الله في عشرين ألفا من ربيعه واليمن سيهلكون فيما بينكم وعرض نصر على الحارث ان يوليه ما وراء النهر ، ويعطيه ثلاثمائة الف ، فلم يقبل ، فقال له نصر : فان شئت فابدا بالكرماني فان قتلته فانا في طاعتك . وان شئت فخل بيني وبينه ، فان ظفرت به رايت رأيك ، وان شئت فسر بأصحابك ، فإذا جزت الري فانا في طاعتك قال : ثم تناظر الحارث ونصر ، فتراضيا ان يحكم بينهم مقاتل بن حيان وجهم بن صفوان ، فحكما بان يعتزل نصر ، ويكون الأمر شورى . فلم يقبل نصر وكان جهم يقص في بيته في عسكر الحارث ، وخالف الحارث نصرا ، ففرض نصر لقومه من بنى سلمه وغيرهم ، وصير سلما في المدينة في منزل ابن سوار ، وضم اليه الرابطة وإلى هدبه بن عامر الشعراوي فرسا ، وصيره في المدينة ، واستعمل على المدينة عبد السلام بن يزيد بن حيان السلمى ، وحول السلاح والدواوين إلى القهندز ، واتهم قوما من أصحابه