محمد بن جرير الطبري

332

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انهم كاتبوا الحارث ، فاجلس عن يساره من اتهم ممن لا بلاء له عنده ، واجلس الذين ولاهم واصطنعهم عن يمينه ، ثم تكلم وذكر بنى مروان ومن خرج عليهم ، كيف اظفر الله به ، ثم قال : احمد الله واذم من على يسارى ، وليت خراسان فكنت يا يونس بن عبد ربه ممن أراد الهرب من كلف مئونات مرو ، وأنت وأهل بيتك ممن أراد أسد بن عبد الله ان يختم أعناقهم ، ويجعلهم في الرجاله ، فوليتكم إذ وليتكم واصطنعتكم وأمرتكم ان ترفعوا ما أصبتم إذا أردت المسير إلى الوليد ، فمنكم من رفع الف الف وأكثر وأقل ، ثم ملأتم الحارث على ، فهلا نظرتم إلى هؤلاء الأحرار الذين لزمونى مؤاسين على غير بلاء ! وأشار إلى هؤلاء الذين عن يمينه فاعتذر القوم اليه ، فقبل عذرهم . وقدم على نصر من كور خراسان حين بلغهم ما صار اليه من الفتنة جماعه ، منهم عاصم بن عمير الصريمى وأبو الذيال الناجي وعمرو الفادوسبان السغدى البخاري وحسان بن خالد الأسدي من طخارستان في فوارس ، وعقيل ابن معقل الليثي ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم وسعد الصغير في فرسان . وكتب الحارث بن سريج سيرته ، فكانت تقرا في طريق مرو والمساجد فأجابه قوم كثير ، فقرا رجل كتابه على باب نصر بماجان ، فضربه غلمان نصر ، فنابذه الحارث ، فاتى نصرا هبيرة بن شراحيل ويزيد أبو خالد ، فاعلماه ، فدعا الحسن بن سعد مولى قريش ، فأمره فنادى : ان الحارث بن سريج عدو الله قد نابذ وحارب ، فاستعينوا الله ولا حول ولا قوه الا بالله وارسل من ليلته عاصم بن عمير إلى الحارث ، وقال لخالد بن عبد الرحمن : ما نفعل شعارنا غدا ؟ فقال مقاتل بن سليمان : ان الله بعث نبيا فقاتل عدوا له ، فكان شعاره حم لا ينصرون ، فكان شعارهم حم لا ينصرون وعلامتهم على الرماح الصوف . وكان سلم بن أحوز وعاصم بن عمير وقطن وعقيل بن معقل ومسلم