محمد بن جرير الطبري
293
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ما بعد هذا خير ، وانى خائف ان تهلك غدا بمضيعه ، قال : لا حول ولا قوه الا بالله ، فقال له عقيل : أعود إليك ؟ قال : لا ، ولكن ابلغه عنى وقل له : لا آمن ان يحملك قوم على غير ما تريد ، فتركب منا ما لا بقية بعده ، فان شئت خرجت عنك لا من هيبة لك ، ولكن اكره ان اشام أهل هذه البلدة ، واسفك الدماء فيها وتهيأ ليخرج إلى جرجان . خبر الحارث بن سريج مع يزيد وفي هذه السنة آمن يزيد بن الوليد الحارث بن سريج ، وكتب له بذلك ، فكتب إلى عبد الله بن عمر يأمره برد ما كان أخذ منه من ماله وولده ذكر الخبر عن سبب ذلك : ذكر ان الفتنة لما وقعت بخراسان بين نصر والكرماني ، خاف نصر قدوم الحارث بن سريج عليه بأصحابه والترك ، فيكون امره أشد عليه من الكرماني وغيره ، وطمع ان يناصحه ، فأرسل اليه مقاتل بن حيان النبطي وثعلبه بن صفوان البناني وانس بن بجاله الأعرجي وهدبه الشعراوي وربيعه القرشي ليردوه عن بلاد الترك . فذكر علي بن محمد عن شيوخه ان خالد بن زياد البدى من أهل الترمذ وخالد بن عمرو مولى بنى عامر ، خرجا إلى يزيد بن الوليد يطلبان الأمان للحارث بن سريج ، فقدما الكوفة ، فلقيا سعيد خدينه ، فقال لخالد ابن زياد : ا تدرى لم سموني خدينه ؟ قال : لا ، قال : ارادونى على قتل أهل اليمن فأبيت وسالا أبا حنيفة ان يكتب لهما إلى الأجلح - وكان من خاصه يزيد بن الوليد - فكتب لهما اليه ، فأدخلهما عليه ، فقال له خالد بن زياد : يا أمير المؤمنين ، قتلت ابن عمك لإقامة كتاب الله ، وعمالك يغشمون ويظلمون ! قال : لا أجد أعوانا غيرهم ، وانى لأبغضهم ، قال : يا أمير المؤمنين ، ول أهل البيوتات ، وضم إلى كل عامل رجالا من أهل الخير والفقه يأخذونهم بما في عهدك ، قال : افعل ، وسألاه أمانا للحارث بن سريج ، فكتب له : اما بعد ، فانا غضبنا لله ، إذ عطلت حدوده ، وبلغ بعباده كل مبلغ ،